العيون التي لا تنام: كيف أعادت المخابرات المغربية تشكيل “الدبلوماسية الأمنية” عالمياً؟

هيئة التحرير3 يناير 2026آخر تحديث :
العيون التي لا تنام: كيف أعادت المخابرات المغربية تشكيل “الدبلوماسية الأمنية” عالمياً؟

في منطقة تعج بالاضطرابات الجيوسياسية والتهديدات العابرة للحدود، برزت المملكة المغربية كـ “واحة استقرار” استثنائية. هذا الاستقرار لم يكن وليد الصدفة، بل هو نتاج عقيدة أمنية متجددة، وهيكلة دقيقة قادها مهندسون أمنيون عملوا بصمت، ليجعلوا من الأجهزة الاستخباراتية المغربية شريكاً لا محيد عنه لأعظم القوى العالمية.

​يغوص هذا التحقيق في دهاليز التحول الجذري للمؤسسة الأمنية المغربية، من حماية الداخل إلى “تصدير الأمن” للخارج، والدور المحوري للرجل الذي يمسك بخيوط هذا الملف المعقد: عبد اللطيف الحموشي.


و ​تشير التقارير الدولية، بما فيها تقارير وزارة الخارجية الأمريكية السنوية حول الإرهاب، إلى أن المغرب يمتلك واحدة من أكثر الاستراتيجيات الأمنية شمولية. الركيزة الأساسية لهذه الاستراتيجية هي “الضربات الاستباقية”.

​فمنذ تأسيس المكتب المركزي للأبحاث القضائية (BCIJ)، الذراع القضائي للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST)، نجح المغرب في تفكيك مئات الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ مخططاتها. لا يقتصر الأمر على “المقاربة الأمنية الخشنة”، بل يتعداها إلى تفكيك الشبكات الفكرية وتجفيف منابع التمويل، مما جعل النموذج المغربي مادة للدراسة في الأكاديميات الأمنية الغربية.

​عبد اللطيف الحموشي: رجل الظل الذي صنع الفارق
​لا يمكن الحديث عن الطفرة الأمنية المغربية دون الوقوف عند اسم عبد اللطيف الحموشي. يعتبر الحموشي حالة فريدة في الهيكلة الإدارية المغربية، حيث يجمع بين رئاسة جهازين حساسين:
​المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (DGST): (المخابرات الداخلية).

​المديرية العامة للأمن الوطني (DGSN): (الشرطة).

​هذا الجمع الاستراتيجي بين “المعلومة الاستخباراتية” و”القوة التنفيذية” قضى على البيروقراطية وسرع من وتيرة التدخلات. تصفه الصحافة الدولية، وخصوصاً الإسبانية (مثل El País) والفرنسية، بأنه “صائد الإرهابيين” والرجل الذي يحظى بثقة ملكية مطلقة وثقة الشركاء الدوليين. تحت قيادته، شهدت المؤسسة الأمنية:
​عصرنة شاملة: تحديث البنية التحتية واللوجستية.
​أنسنة الجهاز: التركيز على حقوق الإنسان وتخليق الحياة العامة داخل سلك الشرطة و إدخال التكنولوجيا الحديثة في رصد الجريمة (الجوازات البيومترية، بطاقات التعريف الحديثة، وأنظمة المراقبة الذكية) و الدبلوماسية الأمنية” ذراع المغرب القوية في الخارج

​لم تعد المخابرات المغربية تكتفي بحماية الداخل، بل تحولت إلى لاعب إقليمي ودولي مؤثر فيما يعرف بـ “الدبلوماسية الأمنية”.

​مع أوروبا: أنقذت المعلومات الاستخباراتية المغربية (DGST و DGED) دولاً أوروبية من حمامات دم محققة. تشير وثائق وتقارير إعلامية إلى أن المغرب قدم معلومات دقيقة لفرنسا مكنت من الوصول إلى مدبري هجمات باريس 2015 (أبا عوض)، كما ساعد إسبانيا وبلجيكا في تفكيك خلايا نائمة خطيرة.

​مع الولايات المتحدة: تعتبر واشنطن الرباط شريكاً استراتيجياً خارج الناتو. التعاون بين الـ CIA والمخابرات المغربية وصل مستويات غير مسبوقة، توجت بزيارات متبادلة رفيعة المستوى (مدير الـ CIA ويليام بيرنز، ومدير الـ FBI كريستوفر راي إلى الرباط)، مما يعكس الثقة الكبيرة في كفاءة الأجهزة المغربية و ​عالمياً امتدت أيادي الأمن المغربي لتساعد دولاً في آسيا (سريلانكا) وتتعاون أمنياً مع دول الخليج وإفريقيا، مما عزز مكانة المغرب السياسية عبر بوابته الأمنية و​التدخلات الميدانية ما وراء الكواليس
​تشمل جهود الأجهزة الأمنية (بمختلف تلويناتها بما فيها “لادجيد” DGED المخابرات الخارجية) ملفات شائكة تتجاوز الإرهاب و ​محاربة الجريمة المنظمة تفكيك شبكات التهريب الدولي للمخدرات والهجرة غير الشرعية التي تستهدف أوروبا.

​الأمن السيبراني: التصدي للهجمات الإلكترونية وحماية البنية التحتية الرقمية للمملكة.

​تأمين الفعاليات الكبرى: أظهر المغرب قدرة فائقة في تأمين تظاهرات عالمية (مثل اجتماعات البنك الدولي بمراكش، وكأس العالم للأندية)، مما يؤهله بثقة لتنظيم كأس العالم 2030.


​إن ما تقوم به المخابرات المغربية اليوم يتجاوز المفهوم التقليدي لـ “البوليس”. إنها مؤسسة تساهم في التنمية عبر توفير مناخ آمن للاستثمار، وتحمي صورة المملكة في الخارج، وتصدر “الخبرة الأمنية” كقوة ناعمة.

​بينما ينام العالم قلقاً من تحولات الغد، تظل هناك عيون مغربية لا تنام، يقودها رجال عاهدوا الوطن على الوفاء، ليظل المغرب آمناً ومستقراً.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة