تكتسي احتفالات المغرب برأس السنة الأمازيغية (إيض يناير 2976) هذا العام طابعاً خاصاً، إذ لم تعد مجرد مناسبة فلكلورية أو احتفالاً عابراً، بل تحولت إلى محطة سنوية لتجديد العهد مع الجذور، وتكريس “النموذج الاستثنائي المغربي” في تدبير التنوع الثقافي واللغوي في ظل الاستقرار والوحدة.
و يأتي هذا الاحتفاء تتويجاً للمسار التاريخي الذي دشنه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بإقرار رأس السنة الأمازيغية عطلة وطنية رسمية مؤدى عنها. هذا القرار لم يكن مجرد إجراء إداري، بل هو انتصار للهوية المغربية بجميع روافدها، وتصالح ذكي وشجاع مع التاريخ، مما يضع المغرب في مصاف الدول التي تحترم تعدديتها وتجعل منها قوة دافعة للتنمية بدلاً من أن تكون سبباً للتفرقة.
و في الوقت الذي تعاني فيه العديد من دول المنطقة من صراعات الهوية، يقدم المغرب درساً حضارياً للعالم. فاحتفال المغاربة، من طنجة إلى الكويرة، بطبق “تاكلا” أو “الكسكس” بسبع خضاري، ليس مجرد طقس غذائي، بل هو تعبير عن “تمغرابيت” التي توحد الجميع. إن “إيض يناير” في المغرب يجسد الارتباط بالأرض، والاحتفاء بالخصوبة، وقيم التضامن (تيويزي) التي طالما ميزت المجتمع المغربي.
إن الاحتفاء الرسمي والشعبي بهذه المناسبة يوجه رسالة واضحة للداخل والخارج: قوة المغرب تكمن في تلاحم العرش والشعب، وفي انصهار المكونين العربي والأمازيغي والحساني والأندلسي في بوتقة واحدة. هذا النموذج الاستثنائي يجعل من المملكة واحة للاستقرار الثقافي والسياسي، ومرجعاً في كيفية الحفاظ على الموروث العريق مع الانفتاح على الحداثة.
وفي الختام، فإن حلول السنة الأمازيغية الجديدة هو فرصة للتأكيد على أن الأمازيغية ملك لجميع المغاربة بدون استثناء، وأن هذا الوطن يسع الجميع بتاريخه العريق ومستقبله الواعد.
أسكاس أمباركي 2976.




