في سابقة خطيرة تعري سوأة الخلط المتعمد بين السياسة والرياضة، وتضرب بعرض الحائط كافة المواثيق والقوانين المنظمة للعبة كرة القدم قارياً ودولياً، أقدم النظام العسكري الحاكم في الجارة الشرقية على خطوة استفزازية جديدة، تمثلت في رفض منح التأشيرات للوفد الإعلامي المغربي، بما في ذلك المصور الرسمي لنادي الجيش الملكي، المتوجه لتغطية مباراة “الزعيم” ضد شبيبة القبائل برسم دوري أبطال أفريقيا.
تؤكد مصادر متطابقة أن “قصر المرادية” أعطى تعليماته الصارمة برفض كافة الطلبات التي تقدم بها الإعلاميون المغاربة، في سلوك صبياني يعكس عقدة متجذرة تجاه كل ما هو مغربي. هذا المنع لا يعد مجرد إجراء إداري، بل هو “إعلان حرب” على الأعراف الرياضية، وخرق سافر للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والكونفدرالية الأفريقية (كاف)، التي تنص بوضوح على تسهيل مأمورية الوفود الرسمية والإعلامية المرافقة للأندية في المسابقات القارية.
إن إقحام الحسابات السياسية الضيقة في منافسة رياضية شريفة يثبت مرة أخرى أن النظام الجزائري عاجز عن استيعاب مفهوم “الروح الرياضية”، ويفضل تحويل الملاعب إلى ساحات لتصريف الأحقاد بدلاً من التنافس الشريف.
و أمام هذا “العبث” التنظيمي والاستهداف الممنهج، تعالت أصوات الجماهير العسكرية بصفة خاصة، والمغربية بصفة عامة، مطالبة السلطات المغربية والجامعة الملكية لكرة القدم بعدم الوقوف موقف المتفرج.
وقد اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي دعوات صريحة لتطبيق مبدأ “المعاملة بالمثل” بصرامة، ومنع أي مرافق أو إعلامي جزائري من دخول الأراضي المغربية مستقبلاً في إطار المنافسات الرياضية، مؤكدين أن سياسة “اليد الممدودة” لا تجدي نفعاً مع نظام يمعن في العداء المجاني.
إن الكرة اليوم في ملعب الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، المطالبة بالخروج من صمتها وتحمل مسؤولياتها كاملة لفرض عقوبات رادعة ضد هذه الممارسات التي تسيء لسمعة الكرة الأفريقية، وتجعل من الجزائر “نقطة سوداء” في تنظيم التظاهرات الرياضية. فهل يتدخل “باتريس موتسيبي” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن لغة “الكواليس” ستكون لها الكلمة العليا؟
الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد أن الجيش الملكي سيذهب للقتال رياضياً في الميدان، ولن تزيده هذه الاستفزازات إلا عزيمة للعودة بالنقاط الثلاث.



