القصر الكبير تحت الحصار: عندما تتحول الشوارع إلى وديان والمستشفيات إلى مصائد

هيئة التحرير29 يناير 2026آخر تحديث :
القصر الكبير تحت الحصار: عندما تتحول الشوارع إلى وديان والمستشفيات إلى مصائد

في مشهد درامي حبس الأنفاس، استفاقت مدينة القصر الكبير، أمس الأربعاء، على وقع “طوفان” حقيقي حول شوارعها إلى وديان جارية، معلناً عن هزيمة البنية التحتية أمام قوة الطبيعة وضعف التسيير. الأمطار الغزيرة التي لم تتوقف، موازاة مع تجاوز حقينة سد “وادي المخازن” لطاقتها القصوى، لم تكن سوى “القشة” التي قصمت ظهر مدينة كانت تعاني أصلاً من “انسداد” في الرؤية التدبيرية قبل انسداد قنوات الصرف الصحي.

في تطور خطير يعكس حجم الكارثة، وجدت الأطقم الطبية والمرضى بمستشفى القرب أنفسهم محاصرين وسط المياه، مما اضطر السلطات المحلية والوقاية المدنية إلى تنفيذ عمليات إجلاء “هوليودية” ومستعجلة لكافة النزلاء والأطر، خوفاً من وقوع مأساة إنسانية داخل مرفق كان يفترض أن يكون الملاذ الآمن، لا المصيدة المائية.

وبينما كانت المياه تبتلع الأحياء، خرج رئيس المجلس الجماعي بنداء عاجل يطالب ساكنة أحياء (المرينة، سوق سبتة، سوق الحنة، مهدي الريفي، سوق الحايك، العطارين، وسكرينيا) بإخلاء الطوابق السفلية والهرب إلى أماكن آمنة. نداء وإن كان ضرورياً للحفاظ على الأرواح، إلا أنه قوبل بسخط مكتوم من طرف الشارع القصري الذي يتساءل: إلى أين يذهب هؤلاء في ظل غياب مراكز إيواء مجهزة سلفاً؟

النقطة السوداء التي أججت غضب الساكنة ليست الأمطار بحد ذاتها، بل “السبات العميق” الذي دخل فيه المسؤولون قبل وصول المنخفض الجوي. فعاليات مدنية ومتضررون وجهوا أصابع الاتهام المباشرة للمدبرين للشأن المحلي، متسائلين عن سبب غياب حملات استباقية لتنقية وتسريح قنوات الصرف الصحي (الواد الحار) التي اختنقت منذ الدقائق الأولى، لافظة مياهها العادمة لتختلط بمياه السيول.

فبينما كانت النشرات الإنذارية تتوالي، غابت الجرافات وفرق الصيانة عن المشهد، ولم تظهر إلا بعد أن “فأس الفأس في الرأس”. هذا الغياب عن اتخاذ تدابير احترازية بسيطة كتسريح البالوعات، حول شوارع المدينة إلى مسابح مفتوحة، وكشف عن هشاشة البنية التحتية التي لم تصمد أمام أول اختبار حقيقي.

اليوم، وبينما يواجه المواطن القصري مصيره أمام السيول بحثاً عن مأوى، يبقى السؤال الحارق موجهاً لمن يهمهم الأمر: هل سننتظر كارثة أكبر لنتذكر أن قنوات الصرف الصحي تحتاج للصيانة قبل المطر، لا أثناء الغرق؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة