تحرير: آية الأجراوي
في واقعة فنية تؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يرتبط بتاريخ صلاحية، عادت أغنية “سكاتي” لفنان الراب المغربي الشهير “مسلم” لتتربع على عرش “الترند” من جديد، محققة أرقاماً قياسية في التفاعل ومشاركات واسعة عبر مختلف المنصات الرقمية، وذلك بعد مرور سنوات على إصدارها الأول.
لم تكن عودة “سكاتي” إلى الواجهة مجرد صدفة رقمية، بل جاءت لتثبت أن هذا العمل يحمل بصمة خاصة في مسار “مسلم”. فالأغنية، التي تميزت بكلماتها الصادقة وإحساسها العميق، استطاعت ملامسة وجدان المستمعين مجدداً، متجاوزة التصنيفات الموسيقية الضيقة لتستقر في قلوب شريحة واسعة ومتعددة من الجمهور المغربي والعربي.
ويعزو مراقبون للمشهد الفني هذه العودة القوية إلى عاملين رئيسيين أولا حنين الجمهور الجارف للأعمال الفنية التي تحمل رسالة ومضموناً إنسانياً، في ظل تشبع السوق بالأعمال التجارية السريعة و ثانيا الدور المحوري الذي لعبته منصات الفيديو القصيرة (مثل “ريلز” و”تيك توك”)، حيث أعاد النشطاء اكتشاف الأغنية وتوظيفها في محتوياتهم، مما منحها حياة ثانية ونفساً جديداً.
يعيد هذا التفاعل اللافت التأكيد على المكانة الراسخة التي يحظى بها “مسلم” في الساحة الفنية. فهو ليس مجرد فنان يتبع الموجة، بل مبدع استطاع خلق أسلوب متفرد وأعمال تظل محفورة في الذاكرة الجماعية، قابلة للاستدعاء والتفاعل معها كلما شعر الجمهور بالحاجة إلى فن يحاكي دواخله.
وتظل “سكاتي” برهانًا ساطعًا على أن الفن الصادق هو العملة التي لا تخسر قيمتها بمرور الزمن، بل تزداد توهجًا كلما تجدد اللقاء بينها وبين الجمهور.




