تحرير: آية الأجراوي
في تحرك استراتيجي يعكس رؤية “القوة الناعمة” للمملكة، يشهد المشهد الثقافي المغربي حراكاً غير مسبوق يجمع بين تعزيز الحضور الدبلوماسي في الخارج، وصون الهوية الوطنية في الداخل. وتأتي هذه الدينامية لتؤكد أن الثقافة في المغرب لم تعد مجرد ترفٍ فكري، بل رافعة أساسية للتنمية وركيزة للدبلوماسية الموازية.
في قلب مدينة الإسكندرية العريقة، وتحديداً من مكتبة الإسكندرية التي تعد منارة للعلم، دُشنت اليوم مرحلة جديدة من التعاون الثقافي العربي بانطلاق فعاليات “المنتدى الثقافي المصري–المغربي”. هذا الحدث، الذي يجمع نخبة من مثقفي وفناني البلدين، يتجاوز كونه لقاءً عابراً ليصبح منصة لتبادل الخبرات وتجسير العلاقات التاريخية عبر بوابة الفن. ويسعى المنتدى لتقديم لوحة إبداعية مشتركة تبرز عمق التقارب بين ضفتي المتوسط، وتؤكد دور المغرب كفاعل محوري في المشهد الثقافي الإقليمي.
“القفطان المغربي”.. أيقونة تراثية بامتياز أممي
وعلى صعيد الانتصارات التراثية، حققت المملكة إنجازاً تاريخياً يُضاف لسجلها الحافل، بعد إدراج “القفطان المغربي” رسمياً ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة “اليونسكو”.
هذا الاعتراف الدولي لا يُعد مجرد توثيق لزيّ تقليدي، بل هو تكريم لمهارة “المعلم” و”المعلمة” المغربية، واعتراف عالمي بقرون من الإبداع الذي جعل من القفطان رمزاً للهوية والشموخ. وبهذا الإدراج، يواصل المغرب تكريس موقعه كحارس أمين لتراثه اللامادي، مانحاً حرفه التقليدية الحماية الدولية التي تستحقها.
وبالموازاة مع الإشعاع الدولي، تواصل المؤسسات الثقافية المغربية رهانها على الجيل الصاعد. وتأتي مبادرة “ليلة المتاحف” التي تفتح أبواب المتاحف الوطنية مجاناً أمام الشباب، كخطوة ذكية لكسر الحواجز النفسية بين الجيل الجديد وماضيه.
و تهدف هذه المبادرات إلى تحويل الفضاءات المتحفية من أماكن صامتة إلى فضاءات حية للحوار والإلهام، مما يعزز شعور الانتماء لدى الشباب ويربطهم بجذورهم الحضارية في زمن العولمة الجارفة.
تؤكد هذه التحركات المتزامنة، من القاهرة إلى باريس وصولاً إلى الداخل المغربي، أن المملكة تمضي قدماً في مشروع مجتمعي يجعل من الثقافة قاطرة للانفتاح والتعددية. فالمغرب اليوم لا يكتفي بحماية إرث الأجداد، بل يحوله إلى رأسمال رمزي يُحاور به العالم، مؤكداً مكانته كملتقى للحضارات وأرض للإبداع المتجدد.




