في سياق التفاعل السريع والجدي مع النشرات الإنذارية الصادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، وتكريساً لسياسة القرب التي دعا إليها عاهل البلاد، تشهد عمالة إقليم تازة تعبئة قصوى واستنفاراً ميدانياً لمواجهة تداعيات التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية التي يعرفها الموسم الشتوي 2025-2026.
يقود السيد رشيد بنشيخي، عامل إقليم تازة، تحركات ميدانية مكثفة بصفته رئيساً للجنة الإقليمية لليقظة والتتبع. وتأتي هذه التحركات تنفيذاً صارماً للتعليمات الملكية السامية لـ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الداعية إلى إيلاء عناية خاصة للمواطنين خلال موجات البرد والتساقطات، وحماية أرواحهم وممتلكاتهم.
وقد حرصت السلطة الإقليمية على وضع مخطط عمل استباقي ومحكم، يهدف إلى التدخل الفوري وتخفيف المخاطر في إقليم يتميز بتضاريسه الوعرة ومناخه القاسي، مما يعكس حساً عالياً بالمسؤولية وتجسيداً فعلياً للمفهوم الجديد للسلطة.
تسخير اللوجستيك وفك العزلة لضمان نجاعة التدخلات، تم رفع درجة الجاهزية عبر تعبئة شاملة للموارد و تسخير الآليات اللوجستيكية للمديرية الإقليمية للتجهيز والنقل، والجماعات الترابية، ومؤسسة التعاون بين الجماعات و فرق ميدانية مرابطة تمركز الموارد البشرية والفرق التقنية بالقرب من النقاط السوداء طيلة أيام الأسبوع لضمان سرعة التدخل و تأمين الشبكة الطرقية شملت العمليات إزاحة الثلوج والأحجار، ومعالجة الانجرافات لفك العزلة وتأمين انسيابية السير، خاصة في المحاور الحيوية (الطريق الوطنية رقم 9، والجهوية 504 و508، ومجموعة من الطرق الإقليمية والمسالك القروية بجماعات كـ “بني فراسن”، “بوشفاعة”، “غياثة الغربية” وغيرها).
وبالموازاة مع الأشغال التقنية، انخرط رجال السلطة بالتنسيق مع الدرك الملكي، القوات المساعدة، والوقاية المدنية في تأمين سلامة المواطنين عبر حملات توعوية و تحذير الساكنة المجاورة للأودية والمناطق المهددة بالفيضانات و تنظيم المرور و توجيه السائقين نحو المسالك البديلة ومنع العبور في النقاط التي تشهد ارتفاعاً خطيراً في منسوب المياه، مع تعزيز التشوير الطرقي.
لم تقتصر الجهود على فتح الطرق، بل شملت ضمان استمرار الخدمات الحيوية، حيث باشرت الشركة الجهوية متعددة الخدمات وشركات الاتصالات (اتصالات المغرب، إنوي، أورنج) تدخلات بطولية رغم قساوة الظروف الطبيعية، أسفرت عن إصلاح أعطاب الكهرباء والماء الصالح للشرب (منتزه تازكا، مكناسة الشرقية، أكنول، أولاد الشريف…) و معالجة قنوات التطهير وحماية الشبكات و صيانة شبكات الهاتف والإنترنت لضمان بقاء المواطنين على اتصال.
إن هذه الملحمة الميدانية التي يقودها عامل الإقليم وكافة المتدخلين، تؤكد بالملموس على تلاحم مؤسسات الدولة لخدمة الصالح العام، وتترجم على أرض الواقع الرعاية المولوية التي يخص بها جلالة الملك رعاياه الأوفياء بإقليم تازة، جاعلاً من سلامة المواطن وكرامته أولوية قصوى فوق كل اعتبار.





