زوجال بلقاسم
في زمنٍ أصبحت فيه الجهات مطالبة بأدوار تتجاوز التدبير الإداري نحو صناعة التحول الاقتصادي والاجتماعي، لم يعد الرهان مقتصراً على إطلاق المشاريع، بل على بناء رؤية متكاملة توازن بين الاستثمار في الإنسان وتحديث المجال. ومن هذا المنطلق، تبرز دينامية جهة الشرق كمحاولة لإعادة ترتيب الأولويات وفق منطق الالتقائية والنجاعة.
صادق مجلس جهة الشرق، خلال دورته العادية لشهر مارس، بالأغلبية على مجموع النقاط المدرجة في جدول أعماله، في دورة حملت إشارات واضحة إلى توجه استراتيجي جديد يجمع بين دعم الاقتصاد الاجتماعي وتعزيز البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وترأس أشغال الدورة رئيس المجلس محمد بوعرورو، بحضور والي الجهة عامل عمالة وجدة-أنجاد امحمد عطفاوي، حيث جرى اعتماد حزمة من المشاريع والاتفاقيات ذات الطابع التنموي، شملت قطاعات الصحة والشباب والنقل والتجهيز، إلى جانب شراكات استراتيجية تروم تعزيز جاذبية الجهة وتحسين جودة الخدمات.
أولوية صحية واضحة
القطاع الصحي استأثر بحيز وازن من النقاش والمصادقة، من خلال اقتناء تجهيزات ومعدات طبية لفائدة عدد من المؤسسات الاستشفائية، إضافة إلى إعادة هيكلة قسم إنعاش الأطفال بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بوجدة، مع اقتناء جهاز إيكوغرافي متخصص في أمراض القلب لدى الأطفال، هذه الخطوات تعكس توجهاً نحو تقليص الخصاص وتحسين العرض الصحي، خاصة في التخصصات الدقيقة.
رهانات اقتصادية وشراكات استراتيجية
في الشق الاقتصادي، صادق المجلس على اتفاقية شراكة مع الخطوط الملكية المغربية للفترة 2026-2028، بهدف تعزيز الربط الجوي ودعم الدينامية السياحية والاقتصادية للجهة، في خطوة تراهن على تحسين الولوجية وجذب الاستثمارات.
كما تمت المصادقة على تحيين برنامج التنمية الجهوية 2025-2027، وإحداث حساب خاص ضمن صندوق الدعم المشترك للتعاون اللامركزي المغربي-الفرنسي، لتمويل مشروع للتنمية السياحية المستدامة وتثمين التراث، بما يعكس توجهاً نحو تنويع مصادر التمويل وتعزيز التعاون الدولي.
الاقتصاد الاجتماعي في صلب المرحلة
الدورة حملت أيضاً بعداً اجتماعياً واضحاً، من خلال إحداث فضاءات “جسر الأسرة القروية” بأقاليم الدريوش وتاوريرت وجرادة، وإطلاق أكاديمية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة الشرق، في مسعى لتأهيل الفاعلين المحليين وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة.
وفي محور الشباب، صادق المجلس على إحداث دار الشباب ومكتبة عمومية ودار الصانع بجماعة بني ادرار، بما يوسع العرض الثقافي والحرفي ويعزز البنية التحتية الاجتماعية.
بنية تحتية بعد مجالي
على مستوى التجهيزات، شملت المصادقات مشاريع لتوسيع وتأهيل الطرق غير المصنفة، وتقوية شبكة الكهرباء والإنارة العمومية المستدامة بالوسط القروي، وإنجاز سدود صغرى ومشاريع للتزويد بالماء الصالح للشرب، كما تم دعم النقل الرياضي لفائدة الفرق والجمعيات، بهدف تمكينها من المشاركة في المنافسات في ظروف أفضل.
ولم تغفل الدورة الجانب المؤسساتي، إذ تمت المصادقة على تنظيم وتدبير الأرشيف الإداري للمجلس حفاظاً على الذاكرة المؤسساتية، إلى جانب اتفاقية لبناء فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بجماعة صاكا بإقليم جرسيف.
بين الطموح والتنزيل
مخرجات دورة مارس توحي بمرحلة عنوانها توسيع الاستثمار في الإنسان والمجال معاً، غير أن الرهان الحقيقي سيظل مرتبطاً بمدى نجاعة التنفيذ، والقدرة على تحويل هذه القرارات من نصوص مصادق عليها إلى مشاريع ذات أثر ملموس على حياة الساكنة.




