بقلم:أخزو زهير
في كل مرة تحاول فيها بعض الأصوات النشاز، التي اختارت الارتزاق في مستنقعات “السوشيال ميديا” على حساب قضايا الوطن، النيل من الرموز والمؤسسات الوطنية، تقع في شر أعمالها وتفضح إفلاسها السياسي والأخلاقي. ولعل الخرجة الأخيرة للمدعوة “دنيا الفلالي”، التي تطلق على نفسها زيفا صفة “مؤثرة”، تعكس بوضوح حالة التخبط والعمى الذي يصيب من باعوا أقلامهم وحناجرهم لأجندات خارجية، ليصطدموا بصخرة التلاحم المتين بين الشعب المغربي وعرشه.
لقد حاولت المعنية بالأمر في تدوينتها المليئة بالأخطاء المعرفية واللغوية، التشكيك في مؤسسة “إمارة المؤمنين”، متسائلة بجهل مطبق عن الشأن الديني في رمضان وعن “الدروس الحسنية”. والرد هنا لا يحتاج إلى عناء؛ فإمارة المؤمنين بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ليست وشاحاً يُرتدى ويُخلع، بل هي بيعة شرعية وتاريخية تمتد لقرون، وهي الضامن الأساسي للأمن الروحي للمغاربة واستقرار الأمة. إن الأنشطة الدينية الملكية، ورعاية المساجد، وحفظ القرآن، وتأطير الحقل الديني محلياً وإفريقياً، هي مؤسسات تعمل على مدار الساعة، ولا تختزل في عدسات الكاميرات التي تبحث عنها “المؤثرة” لجمع المشاهدات (اللايكات).
أما “القصف” الحقيقي الذي وجهته هذه المدعوة لنفسها دون أن تدري، فهو انتقادها لتجوال جلالة الملك محمد السادس رفقة ولي عهده بسيارته في شوارع العاصمة الرباط قبل أذان المغرب. إن ما تراه هذه “المؤثرة” من وراء شاشاتها في الخارج كمدعاة للانتقاد، يراه المغاربة والعالم بأسره قمة في التواضع والثقة.
فأي رئيس أو حاكم عربي أو عالمي يستطيع أن يتجول بسيارته الخاصة، دون حراسة مشددة أو مواكب استعراضية، وسط شعبه في أوج الازدحام الرمضاني؟ إن هذه الصورة العفوية التي تغيظ أعداء الوطن، هي رسالة واضحة ودليل قاطع على الأمن والأمان الذي تنعم به المملكة، وعلى الحب المتبادل بين ملك وشعبه. إنه مشهد لا يمتلكه الطغاة الذين تحرسهم الدبابات، بل هو حكر على ملك يسكن قلوب مواطنيه ويمشي بينهم في أسواقهم وشوارعهم بكل طمأنينة.
إن محاولات الركوب على الأمواج وتلفيق التهم للمؤسسات الوطنية باتت أسطوانة مشروخة لا تنطلي على المغاربة. الشعب المغربي ذكي، ويعي تماما من يخدم مصالحه ويبني حاضره ومستقبله في صمت وعمل دؤوب، وبين من يقتات على بث السموم ونشر المغالطات من وراء البحار.
ستظل المملكة المغربية، ملكا وشعبا، تمضي قُدما في مسار النماء والتطور، بينما سيظل دعاة الفتنة حبيسي شاشاتهم، يراقبون قافلة الوطن وهي تسير بثبات، لا يوقفها نباح ولا ترهبها تدوينات بائسة.




