مع بدء العد التنازلي للاستحقاقات الانتخابية لعام 2026، تعيش الأوساط السياسية لحزب الاستقلال بالعاصمة العلمية فاس على وقع غليان داخلي غير مسبوق وتوتر ملحوظ. في قلب هذه الزوبعة، يبرز اسم عبد المجيد الفاسي، نجل الأمين العام الأسبق عباس الفاسي وصهر الأمين العام الحالي نزار بركة، كعنوان لأزمة احتقان تتصاعد وتيرتها يوماً بعد يوم.
وكشفت مصادر استقلالية مطلعة أن قيادات بارزة ومنتخبين وفاعلين نقابيين بعمالة فاس، قادوا في الآونة الأخيرة “انتفاضة تنظيمية” وحملة ضغط مكثفة في الكواليس. الهدف واضح: تنبيه القيادة المركزية وقطع الطريق على تجديد التزكية لعبد المجيد الفاسي للترشح في الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة فاس الشمالية.
وتعود أسباب هذا الرفض القاطع، وفقاً للمصادر ذاتها، إلى تحول المعني بالأمر إلى ما يوصف محلياً بـ”البرلماني الشبح”. فمنذ ظفره بالمقعد النيابي سنة 2021، سَجّل البرلماني غياباً شبه تام عن دائرته الانتخابية طيلة الولاية التشريعية الحالية، مبتعداً عن هموم ومشاكل ساكنة العاصمة العلمية التي لا تربطه بها أي امتدادات أو روابط جغرافية أو اجتماعية تذكر.
هذا الوضع المحتقن دفع مناضلي حزب “الميزان” في فاس إلى رفع “الفيتو” صراحةً في وجه الفاسي، مطالبين بترشيح أحد أبناء المدينة؛ شخصية سياسية تمتلك امتداداً محلياً وقاعدة شعبية حقيقية، قادرة على خوض غمار منافسة توصف بـ”الشرسة” والطاحنة لحصد أحد المقاعد الأربعة المخصصة للدائرة.
وأمام هذا الحراك الداخلي، تتجه الأنظار اليوم نحو الأمين العام نزار بركة، وسط تساؤل جوهري يفرض نفسه على المشهد السياسي المحلي والوطني: هل سيستجيب بركة لنبض الشارع الاستقلالي الفاسي ولمنطق الكفاءة السياسية والقرب من المواطنين، أم أن لغة العائلة وروابط المصاهرة ستكون لها الكلمة العليا في حسم لوائح 2026؟




