دعا كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الرشيدي، الأربعاء 06 أبريل بفاس، إلى تعزيز السياسات العمومية الموجهة لفائدة الأشخاص المسنين، من خلال اعتماد مقاربة مندمجة تأخذ بعين الاعتبار التحولات الديموغرافية والاجتماعية، وتضمن مشاركة فعالة لهذه الفئة في ديناميات التنمية.
وأبرز الرشيدي، في كلمة في افتتاح اللقاء الجهوي الثالث حول حقوق الأشخاص المسنين، أهمية استباق التحديات المرتبطة بالشيخوخة الديموغرافية، خاصة فيما يتعلق بالحماية الاجتماعية والصحة ودعم القرب ومحاربة الهشاشة.
وأكد أن المملكة تعرف اليوم تحولات ديموغرافية واجتماعية عميقة، تتمثل خصوصا في التقدم التدريجي لشيخوخة الساكنة، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وتغير بنية الأسرة المغربية، مع الانتقال من نموذج الأسرة الممتدة إلى الأسرة النووية، مما يطرح تحديات جديدة في مجال التضامن والرعاية.
كما أوضح الرشيدي أن هذا اللقاء الجهوي يندرج ضمن دينامية وطنية تروم إشراك مختلف الفاعلين الترابيين في التفكير حول حقوق الأشخاص المسنين، مبرزا أن هذا الموضوع أصبح يشكل رهانا أساسيا في السياسات العمومية بالمغرب.
من جهة أخرى، أشار كاتب الدولة إلى المكتسبات المحققة في إطار الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، معتبرا أن هذه الدينامية ينبغي أن تُدمج بشكل أكبر الفئات الهشة، وعلى رأسها الأشخاص المسنون في وضعية هشاشة، والنساء المسنات، وكذا الأشخاص غير المستفيدين من التغطية الاجتماعية أو المعاش.
ومن جهته، أكد رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، عبد الواحد الأنصاري، أن هذا اللقاء يعكس رؤية وطنية تضع الأشخاص المسنين في صلب سياسات التنمية، اعترافا بإسهامهم في بناء المجتمع المغربي، وضرورة ضمان مكانة لائقة لهم في التحولات التي تعرفها المملكة.
وأشار إلى أن التحولات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية الراهنة تفرض استعدادا استباقيا وتضامنيا لمواجهة تحديات العزلة والهشاشة وصعوبة الولوج إلى الخدمات، خاصة بالمناطق القروية والجبلية، داعيا إلى تعزيز آليات التغطية الصحية وبرامج المواكبة الاجتماعية ودعم الدخل.
أما الممثلة المقيمة لصندوق الأمم المتحدة للسكان بالمغرب، مارييل ساندير، فأكدت من جانبها أنه يجب ألا يُنظر إلى الأشخاص المسنين فقط من زاوية الحماية والرعاية، بل أيضا كفاعلين في التنمية حاملين للخبرة والذاكرة والكفاءات، بما يمثل ثروة للمجتمع.
وأضافت أن الشيخوخة الديموغرافية تعد من أبرز التحولات المعاصرة، داعية إلى بلورة سياسات عمومية مبنية على المعطيات ومندمجة من حيث النوع الاجتماعي والصحة والهشاشة الاجتماعية.
كما أبرزت ساندير إمكانات “اقتصاد الرعاية” و”الاقتصاد الفضي” كرافعات للابتكار الاجتماعي وخلق فرص الشغل وتحسين جودة عيش الأشخاص المسنين.
وتم التطرق خلال هذا اللقاء، الذي نظمته كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، بشراكة مع مجلس جهة فاس-مكناس وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، إلى سبل تعزيز الحماية الاجتماعية للأشخاص المسنين في إطار الحقوق الأساسية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الاجتماعية والصحية، وتقليص الفوارق المجالية، إضافة إلى تثمين كفاءات وتجربة هذه الفئة باعتبارها رافعة للتنمية والتماسك الاجتماعي.
وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض تطور البنية الديموغرافية الوطنية، التي عرفت ارتفاعا مستمرا في عدد الأشخاص المسنين، حيث بلغ أكثر من 5 ملايين شخص حسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أي ما يقارب 13,8 في المائة من ساكنة المملكة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى أكثر من 10 ملايين في أفق سنة 2050.
وعلى هامش هذا اللقاء، تم توقيع مذكرة تفاهم بين كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي ومجلس جهة فاس-مكناس، تهم أساسا إعداد برامج وخدمات موجهة للأشخاص المسنين، وتعزيز البنيات الاجتماعية للقرب، وتنظيم حملات توعوية حول قضايا الشيخوخة وحقوق الأشخاص المسنين.




