شهد “قصر الضيافة” بمدينة وجدة، يوم الخميس 7 مايو 2026، انطلاق أشغال المؤتمر الجهوي للنقابة الوطنية للصحة العمومية (FDT) لجهة الشرق. وتأتي هذه المحطة التنظيمية البارزة في سياق وطني يتسم ببروز تحديات كبرى تواجه المنظومة الصحية، مما جعل من هذا اللقاء موعدا للمكاشفة والتنظيم من أجل تقوية الصف النقابي ومواجهة المستجدات.
رفع المؤتمرون شعارات تؤكد على مبدأ “العمل النقابي الجاد والمسؤول”، معتبرين أن تجديد المكتب الجهوي ليس مجرد إجراء شكلي، بل ضرورة حتمية لضمان استمرارية وفعالية الدفاع عن حقوق الشغيلة الصحية. وقد ركزت المداخلات الافتتاحية على أن قوة النقابة تكمن اليوم في قدرتها على التكيف مع التغيرات الهيكلية العميقة التي يشهدها القطاع.
انصبت أشغال المؤتمر على مناقشة أربعة ملفات رئيسية وضعتها النقابة كأولوية قصوى للمرحلة المقبلة، وتتمثل في تحصين المكتسبات و التصدي الحازم لأي تراجع قد يمس الحقوق التاريخية للممرضين، الأطباء، والإداريين و تجويد بيئة الاشتغال و المطالبة بتحسين ظروف العمل داخل المستشفيات والمراكز الصحية بالجهة بما يضمن سلامة المهنيين ويحفظ كرامتهم و التأكيد على ضرورة التسوية الفورية لملفات الترقية، وتفعيل التكوين المستمر كحقوق غير قابلة للتأجيل و ربط كرامة الموظف بجودة الخدمات المقدمة للمواطن، وذلك تحت شعار “صحة عمومية ذات جودة”.
في كلمته التوجيهية، وصف الكاتب الوطني المرحلة الحالية بـ “الحساسة جدا”، داعيا المناضلين إلى الرفع من مستوى التنظيم والالتزام النضالي اليومي والتحلي بالحيطة لمواجهة التغيرات المتسارعة. وقد خصص جزءا كبيرا من مداخلته لتوضيح مواقف النقابة الثابتة و رفض خوصصة القطاع كما أكد الكاتب الوطني أن النقابة تقف كقوة أساسية في الساحة لمحاربة ومواجهة أي توجه نحو خوصصة القطاع الصحي و محاربة المناولة عبر صراحة عن رفض النقابة القاطع لاستغلال نظام “المناولة” في الخدمات المرتبطة بالقطاع.
المجموعات الصحية الترابية (GST): تطرق إلى تجربة المجموعات الصحية الترابية، مستحضرا نموذج جهة طنجة تطوان الحسيمة، ومشددا على ضرورة استيعاب هذه المتغيرات التنظيمية الجديدة والمراقبة الدقيقة لتأثيراتها على العاملين.
و اختتم الكاتب الوطني كلمته ببعث رسائل طمأنة وتعبئة للقواعد، موضحا أن هذه الزيارة تأتي تنفيذا لقرار المكتب الوطني بالانفتاح على الجهات وتزويد المناضلين بالمعطيات الدقيقة حول ما ينتظر المنظومة الصحية. كما سطر هدفا استراتيجيا واضحا يتمثل في استعادة الريادة لتكون النقابة الوطنية للصحة العمومية “القوة النقابية الأولى” على مستوى جهة الشرق، مؤكدا أن كل المقومات متوفرة لتحقيق هذا الطموح والدفاع عن الخطوط الحمراء المتعلقة بعمومية قطاع الصحة.
بقلم: إسماعيل المرسلي




