منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتوقع نمو اقتصاد المغرب بنسبة 5% في 2026

هيئة التحريرمنذ 5 ساعاتآخر تحديث :
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتوقع نمو اقتصاد المغرب بنسبة 5% في 2026

توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، في أحدث تقاريرها الاقتصادية الصادرة اليوم الأربعاء، نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 5% في عام 2026، مدفوعا بانتعاش قوي للقطاع الزراعي واستمرار الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الكبرى.
وأشار التقرير إلى أن “نمو الناتج المحلي الإجمالي من المتوقع أن يصل إلى 5.0% في عام 2026 و3.9% في عام 2027، بعد أن بلغ 4.6% في عام 2025″، مسلطاً الضوء على مرونة المغرب رغم تزايد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.
ووفقا للتقرير، فقد دعم الاستهلاك والاستثمار الخاصان النمو في عام 2025، مستفيدين من انخفاض التضخم، وتحسن ثقة المستهلك، وبرامج البنية التحتية العامة الكبرى.
و يتوقع التقرير انتعاشا قويا في القطاع الزراعي بعد سنوات من الجفاف. وقد ساهمت الأمطار الغزيرة في إعادة ملء خزانات المياه في جميع أنحاء البلاد، مما يدعم ما تتوقعه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من انتعاش بنسبة 15% في الإنتاج الزراعي خلال عام 2026 قبل أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها في العام التالي.
وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن يستمر الإنفاق على البنية التحتية في تعزيز أنشطة التصنيع والبناء.
وأشار التقرير إلى أن “الاستثمار في البنية التحتية سيواصل دعم نمو قطاعي التصنيع والبناء”.
وعلى الرغم من التوقعات الإيجابية، حذرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن المغرب لا يزال عرضة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية نظرا لاعتماده على الطاقة المستوردة.
ويتم استيراد ما يقرب من 90% من احتياجات المغرب من الطاقة، مما يجعل البلاد عرضة لارتفاع الأسعار العالمية والتوترات الجيوسياسية. من المتوقع أن تؤدي الصدمة الأخيرة في أسعار الطاقة إلى زيادة مؤقتة في كل من التضخم وعجز الحساب الجاري في عام 2026.
ومن المتوقع أن يرتفع التضخم، الذي بلغ متوسطه 0.7% فقط في عام 2025، إلى 3.2% في عام 2026 قبل أن ينخفض مجددا إلى 1.4% في عام 2027.
وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: “من المتوقع أن يتباطأ نمو الاستهلاك قليلا بسبب ارتفاع التضخم، ولكنه سيظل قويا”.
كما أشار التقرير إلى تأثر المغرب بالتطورات في الشرق الأوسط. فبينما قد تتيح اضطرابات صادرات الأسمدة من المنتجين المنافسين فرصا قصيرة الأجل لصناعة الفوسفاط المغربية، فإن استمرار الصراع الإقليمي لفترة طويلة قد يؤثر سلبا على اقتصاد البلاد.
وحذر التقرير من أن “استمرار الصراع لفترة طويلة قد يُعطل أيضا إمدادات إنتاج الأسمدة المحلية، لأن المغرب يعتمد على واردات الأمونيا والكبريت من اقتصادات الخليج”.
مع ذلك، أكدت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن المغرب يستفيد من قاعدة اقتصادية متنوعة وصادرات قوية من الفوسفات. فقد شكلت أسمدة الفوسفاط 21% من عائدات صادرات البلاد في عام 2025، مما ساهم في تخفيف بعض آثار ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة.
ومن المتوقع أن تستمر الصادرات في التحسن خلال العامين المقبلين، مدعومة بزيادة الطلب الخارجي والتوسع الصناعي في البلاد. إلا أنه من المتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري إلى 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 و3.3% في عام 2027 نتيجة ارتفاع أسعار الواردات.
كما يُتوقع أن يشهد سوق العمل تحسنا تدريجيا. فبعد انخفاض معدل البطالة من 13.4% في عام 2024 إلى 13% في عام 2025، من المتوقع أن ينخفض بمقدار 0.3 نقطة مئوية إضافية في عام 2026.
مع ذلك، شددت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على أن البطالة لا تزال مرتفعة بشكل خاص بين الشباب والنساء، حيث بلغت 37.2% و20.5% على التوالي.
فيما يتعلق بالسياسة النقدية، يتوقع التقرير أن يُبقي بنك المغرب سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25% طوال عامي 2026 و2027، منهيا بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت في السنوات السابقة.
وأوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن “البنك المركزي أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25% منذ مارس 2025. ونظرا للارتفاع المؤقت المتوقع في التضخم نتيجة لأزمة الطاقة، لا يُتوقع أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة خلال عامي 2026 و2027”.
في غضون ذلك، من المتوقع أن يستمر تحسن المالية العامة. ومن المتوقع أن يستقر عجز الموازنة، الذي انخفض من 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى 3.5% في عام 2025، عند حوالي 3% من الناتج المحلي الإجمالي في كل من عامي 2026 و2027.
وعزا التقرير هذا التحسن إلى ارتفاع إيرادات الحكومة الناتجة عن النمو الاقتصادي والإصلاحات الضريبية الأخيرة التي تساهم في توسيع القاعدة الضريبية وتعزيز تحصيل الضرائب.
في سياق متصل، حثت المنظمة المغرب على تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية الرامية إلى تعزيز النمو الشامل طويل الأجل.
وذكر التقرير أن “الحد من العمل غير الرسمي وتعزيز رأس المال البشري والإنتاجية يظلان من الأولويات الرئيسية للمغرب”.
وأوصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتوسيع نطاق خدمات رعاية الأطفال، وتعزيز التدريب المهني في أماكن العمل، وتحسين مرونة سوق العمل، وزيادة الحوافز المقدمة للشركات والعمال للانضمام إلى الاقتصاد الرسمي.
كما دعا التقرير إلى سياسات تنافسية أكثر فعالية، ومواصلة الجهود لمكافحة الفساد، لا سيما في مجال المشتريات العامة، وتسريع وتيرة التحول الطاقي في البلاد.
وخلص التقرير إلى أن “تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة من شأنه أن يعزز القدرة على مواجهة الصدمات المناخية ويعزز أمن الطاقة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة