في عالم الصناعة التقليدية المغربي، يظل اسم ناجي الفخاري مرادفا للدينامية، والتجربة، والالتزام الفعلي بالقطاع. هذا الرجل الذي جمع بين تجربة سياسية رصينة ومسار مهني متفان في خدمة الحرفيين، يشكل اليوم نموذجا للقيادة المتوازنة والمشاركة في تسيير الشأن المهني على المستوى المحلي والجهوي.
عاد الفخاري، المستشار البرلماني والرئيس السابق لغرفة الصناعة التقليدية بجهة فاس مكناس، ليترأس الغرفة من جديد حاملا معه خبرة سنوات طويلة وفهما عميقا لخصوصيات القطاع ومكوناته. ومنذ تسلمه مهامه، استطاع أن يعيد الدينامية والإشعاع للغرفة على المستويين الإداري والتواصلي، بعيدا عن أي تسيير انفرادي، متبنيا نهجا تشاركيا يولي فيه جميع الأعضاء والأطر أهمية متساوية للنهوض بحرفيي الجهة.
ويتميز الفخاري بقدرة فريدة على فتح الحوار مع جميع الأطراف، إذ جعل مكتبه ومقر الغرفة فضاء مفتوحا لكل الصناع التقليديين وجمعياتهم المهنية والتعاونيات، مستمعا لمشاكلهم اليومية، وباحثا عن حلول واقعية وعملية للنهوض بالقطاع. وفي هذا السياق، أولى الرئيس اهتماما بالغا لورش الحماية الاجتماعية، حيث انخرط بقوة في مواكبة وتوعية الحرفيين بأهمية التسجيل في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض (AMO)، مجندا أطر الغرفة لتسهيل الإجراءات الإدارية، ومعتبرا هذا الورش الملكي دعامة أساسية لصون كرامة الصانع التقليدي، وضمان استقراره الاجتماعي، وتيسير استفادته من مختلف برامج الدعم المخصصة للقطاع.
وإيمانا منه بأهمية التعاون المؤسساتي كرافعة للتنمية، قاد ناجي الفخاري سلسلة من التحركات الفعالة التي توجت بتفعيل وإبرام شراكات استراتيجية مع مؤسسات عمومية وخاصة وفاعلين ترابيين. هذه الشراكات تهدف بالأساس إلى توفير الدعم المالي والتقني للصناع، وخلق فضاءات لتسويق المنتوج التقليدي الجهوي. ولم يقتصر عمله على هذا الحد، بل شمل تنظيم لقاءات دراسية وتكوينية، وأبواب مفتوحة، مما عزز مكانة الغرفة كمنصة حيوية لتبادل الخبرات وتطوير قدرات الحرفيين ومواكبة التطورات التي يشهدها السوق محليا ووطنيا.
ورغم التحديات المتعددة وإكراهات التسيير، يظل الفخاري معروفا بهدوئه وصرامته المهنية، وقدرته على تجاوز الأصوات النشاز التي تحاول تعطيل مسار العمل. هذا الهدوء لا يعني الجمود، بل هو مؤشر على قوة الشخصية وثبات الرؤية، وهو ما مكنه من تحقيق إنجازات ملموسة في ظرف وجيز، واضعا الغرفة في مسار مستقر نحو المزيد من التقدم والاحترافية.
باختصار، ناجي الفخاري ليس مجرد رئيس غرفة، بل هو رجل صناعة تقليدية بحق، يجمع بين السياسة والإدارة والخبرة الميدانية، ليجسد بفعالية رسالة واضحة من خلال عمله اليومي مفادها أن القطاع بحاجة إلى قيادة حكيمة توازن بين الحوار والعمل، وتضع مصالح الصناع والحرفيين فوق كل اعتبار.




