أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن موقف موسكو من قضية الصحراء “ثابت ومبدئي ولم يتغير”، موضحة أن امتناع روسيا عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي اعتمد في أكتوبر 2025، لم يكن اعتراضاً على مضمون التسوية، وإنما ارتبط بطريقة إعداد القرار.
وفي مقابلة حصرية مع موقع “بارلامان توداي”، أوضحت زاخاروفا أن روسيا امتنعت عن التصويت بسبب مشاركة الولايات المتحدة في رعاية القرار، معتبرة أن واشنطن “رفضت الاستماع إلى آراء أخرى داخل مجلس الأمن”. وكان القرار قد جدد التأكيد على دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الأساس “الأكثر مصداقية” للتوصل إلى حل سياسي دائم لقضية الصحراء.
وقد اعتمد مجلس الأمن القرار بأغلبية 11 صوتاً، فيما امتنعت كل من روسيا والصين وباكستان عن التصويت، بينما لم تشارك الجزائر في الجلسة.
وشددت زاخاروفا على أن موسكو تنظر إلى القرار باعتباره “دافعاً لاستمرار العملية التفاوضية”، مؤكدة أن أي تسوية دائمة ينبغي أن تقوم على اتفاق مقبول من الأطراف المعنية، مع رفض الإجراءات الأحادية التي من شأنها تعقيد جهود الأمم المتحدة أو مخالفة مبادئ ميثاقها. كما أكدت استعداد روسيا للمساهمة في التوصل إلى حل إذا طُلب منها ذلك، مشيرة إلى أن موسكو تحافظ على اتصالات منتظمة مع مختلف الأطراف والدول المجاورة.
وفي سياق متصل، جددت المسؤولة الروسية دعم بلادها لتوسيع التمثيل الأفريقي داخل مجلس الأمن، وكشفت أن الاستعدادات جارية لعقد القمة الروسية الأفريقية الثالثة في موسكو خلال أكتوبر/تشرين الأول 2026.
عشر سنوات من الشراكة الاستراتيجية
وبمناسبة مرور عشر سنوات على إرساء الشراكة الاستراتيجية بين المغرب وروسيا، وصفت زاخاروفا العلاقات الثنائية بأنها تقوم على “حوار سياسي قائم على الثقة”، مبرزة أن الذكرى العاشرة لزيارة الملك محمد السادس إلى روسيا وتوقيع إعلان الشراكة الاستراتيجية الموسعة تشكل محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين.
وأضافت أن السفارة الروسية في الرباط نظمت بهذه المناسبة عدداً من الفعاليات الثقافية، من بينها تنظيم مهرجان السينما الروسية لأول مرة في المغرب، إلى جانب عروض فنية لفرق فلكلورية من جمهورية أديغيا.
تعاون اقتصادي يتجاوز القطاعات التقليدية
وأكدت زاخاروفا أن العلاقات الاقتصادية تمثل إحدى الركائز الأساسية للشراكة الثنائية، مشيرة إلى أن اللجنة الحكومية المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والتقني عقدت اجتماعها الثامن في موسكو خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأوضحت أن التعاون لم يعد يقتصر على المجالات التقليدية، بل يشمل أيضاً قطاعات واعدة مثل الطاقات المتجددة والموارد المائية والنقل.
الخارجية الروسية تكشف خلفيات امتناعها عن التصويت على قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء




