استفاقت فرنسا، الأربعاء، على موجة انتقادات لاذعة وجهتها مختلف الصحف الوطنية إلى منتخب “الديوك”، عقب خسارته أمام إسبانيا بهدفين دون رد في نصف نهائي كأس العالم 2026، وهي الهزيمة التي أنهت حلم التتويج بالنجمة العالمية الثالثة وأثارت تساؤلات واسعة حول أداء المنتخب ومستقبل مدربه ديدييه ديشامب.
ورسمت الصحافة الفرنسية صورة قاتمة لأداء المنتخب، معتبرة أن الفريق ظهر بعيدا عن مستواه المعهود وعجز عن مجاراة المنتخب الإسباني الذي فرض إيقاعه وسيطر على مجريات اللقاء منذ البداية.
ووصفت صحيفة “لا فوا دو نور” ما حدث بأنه “انهيار مريع”، معتبرة أن المنتخب الفرنسي لم يقدم ما يشفع له في مباراة ستبقى، بحسب تعبيرها، “كابوسا”. كما انتقدت أداء عدد من اللاعبين، مشيرة إلى أن لوكا دينيي ارتكب خطأ فادحا، فيما لم يقدم مايكل أوليسيه الإضافة المنتظرة، مؤكدة أن “الفخامة كانت إسبانية”.
أما صحيفة “ليكيب”، فقد اختارت عنوان “الانهيار في دالاس”، معتبرة أن المنتخب الفرنسي اختنق في جميع جوانب اللعب واستحق الخسارة أمام منتخب إسبانيا. وأضافت أن اللاعبين افتقروا إلى الشخصية وتلقوا “درسا كرويا” من منافس عرف كيف يفرض أسلوبه ويستثمر تفوقه الفني والتكتيكي.
وأشارت الصحيفة الرياضية إلى أن المنتخب الفرنسي سيخوض مباراة تحديد المركز الثالث، السبت، أمام الخاسر من مواجهة إنجلترا والأرجنتين، والتي قد تكون الأخيرة للمدرب ديدييه ديشامب على رأس الجهاز الفني.
من جهتها، اعتبرت صحيفة “ليبراسيون” أن المنتخب الفرنسي “انهار تماما”، ولم ينجح في الدخول إلى أجواء المباراة أمام منتخب إسباني أظهر جودة كبيرة في التحكم بالكرة والانتشار داخل الملعب.
واختارت صحيفة “ويست-فرانس” عنوان “نهاية الحلم الأمريكي”، مرفقا بصورة لكيليان مبابي وهو يغطي وجهه بيده، في حين اختزلت “لو تيليغرام” المشهد بكلمة واحدة هي “خيبة أمل”، مع صورة للقائد الفرنسي وهو يجلس حزينا على أرضية الملعب.
وأجمعت غالبية الصحف الفرنسية على الإشادة بالأداء الإسباني، حيث وصفت “لو فيغارو” المنتخب الإسباني بأنه “سيد اللعبة” بفضل صلابته وتنظيمه المحكم، مقابل منتخب فرنسي بدا، حسب الصحيفة، “مرتبكا وبلا إلهام” في فترات عديدة من اللقاء.
وفي السياق ذاته، رأت “لي ديرنيير نوفيل دالزاس” أن المنتخب الإسباني فرض هيمنته الكاملة بفضل انسجامه الجماعي، بينما عنونت صحيفة “أوجوردوي أون فرانس” صفحتها الأولى بـ”السقوط من القمة”، معتبرة أن فرنسا لم تجد أي حلول للعودة في النتيجة بعد تأخرها منذ الشوط الأول.
بدورها، اختارت “ميدي ليبر” عنوانا مؤثرا هو “فرنسا مهزومة… محزنة لدرجة البكاء”، مؤكدة أن المنتخب افتقد الفعالية الهجومية وخضع أمام منتخب إسباني يواصل مسيرته نحو تحقيق ثلاثية تاريخية بعد التتويج بكأس أوروبا والألعاب الأولمبية، واقترابه من لقب كأس العالم.
ورغم قسوة الانتقادات، حاولت صحيفة “نور إيكلير” تقديم قراءة أكثر توازنا، معتبرة أن مشوار المنتخب الفرنسي في مونديال 2026 يبقى ناجحا رغم ضياع حلم التتويج، ونشرت صورة للاعبين وهم يغادرون أرضية الملعب برؤوس مطأطأة تحت عنوان “هزيمة وطنية”، في مشهد جسد خيبة الأمل التي خيمت على الشارع الرياضي الفرنسي بعد الخروج من الدور نصف النهائي.




