أثار أول مؤتمر صحفي لزين الدين زيدان، بعد تعيينه مدربا للمنتخب الفرنسي، موجة واسعة من التفاعلات، ليس بسبب تصريح يتعلق بخياراته الفنية أو مشروعه الرياضي، وإنما عقب تطرقه إلى قضية الصحافي الفرنسي المعتقل في الجزائر، حيث دعا إلى إطلاق سراحه، وهو موقف سرعان ما أثار ردود فعل غاضبة في عدد من المنابر الإعلامية الجزائرية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
فبعدما ظل زيدان لسنوات يحظى بصورة إيجابية في الجزائر، بالنظر إلى أصوله الجزائرية ومسيرته الرياضية الاستثنائية، وجد نفسه فجأة في قلب حملة انتقادات، اعتبرت أن تصريحه تجاوز الإطار الرياضي ودخل في ملف سياسي وقضائي حساس.
وكان زيدان قد أكد، خلال مؤتمره الصحفي الأول، أنه يأمل في إطلاق سراح الصحافي الفرنسي المعتقل، معتبرا أن حرية الصحافة تبقى قيمة أساسية. ورغم أن تصريحه جاء في سياق سؤال وجه إليه من الصحافيين، إلا أنه أثار ردود فعل متباينة، خاصة داخل الجزائر.
ومن بين أبرز المنتقدين الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي، الذي اعتبر أن مدرب المنتخب الفرنسي الجديد كان مطالبا بالتركيز على مهامه الرياضية وعدم الخوض في قضايا سياسية، معتبرا أن مثل هذه التصريحات قد تضعه في قلب سجالات لا تخدم مسيرته التدريبية.
كما شهدت وسائل إعلام جزائرية ومنصات إلكترونية موجة من التعليقات التي انتقدت موقف زيدان، بعد أن كان يحظى بإشادة واسعة كلما ارتبط اسمه بالجزائر أو عبر عن اعتزازه بجذوره العائلية.
ورأى عدد من المعلقين أن تصريحه يمثل انحيازا للرواية الفرنسية، بينما اعتبر آخرون أنه كان بإمكانه تفادي الخوض في قضية لا ترتبط بمهامه كمدرب للمنتخب الفرنسي.
في المقابل، يرى مراقبون أن زيدان، الذي تولى قيادة أحد أكبر المنتخبات في العالم، بات يشغل منصبا رسميا يجعله عرضة لتدقيق أكبر في كل تصريح يصدر عنه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات ذات حساسية سياسية أو دبلوماسية. ويؤكد هؤلاء أن مدربي المنتخبات الوطنية غالبا ما يحرصون على الفصل بين مهامهم الرياضية والقضايا السياسية لتجنب الدخول في جدالات قد تطغى على عملهم داخل الملعب.
ويعتبر متابعون أن ما حدث يعكس السرعة التي يمكن أن تتغير بها المواقف في الفضاء الإعلامي، إذ انتقل زيدان في غضون ساعات من شخصية تحظى بتقدير واسع في جزء من الإعلام الجزائري إلى هدف لانتقادات حادة، بسبب تصريح واحد اعتبره البعض ذا بعد سياسي.
ويبدو أن أول ظهور إعلامي لزيدان في منصبه الجديد لم يكن مجرد تقديم لمشروع رياضي مع المنتخب الفرنسي، بل تحول إلى اختبار حقيقي لكيفية إدارة الخطاب الإعلامي في القضايا الحساسة، في وقت يدرك فيه المدرب الجديد أن كل كلمة تصدر عنه ستكون محل متابعة وتأويل، ليس فقط في فرنسا، وإنما أيضا في الجزائر وباقي الدول التي تتابع مسيرته باهتمام.




