أعلنت السلطات الإسبانية، اليوم الخميس، انتشال جثث تسعة مهاجرين لقوا مصرعهم أثناء محاولتهم الوصول إلى جيب سبتة المحتلة، في وقت شهدت المدينة تدفقا كبيرا للمهاجرين غير النظاميين خلال الأيام الأخيرة. وأوضحت متحدثة باسم الحكومة الإسبانية أن الضحايا قضوا أثناء محاولتهم العبور، بعدما لجأ كثير منهم إلى السباحة بمحاذاة السياج الحدودي.
وتزامنت المأساة مع وصول أكثر من 1500 مهاجر إلى سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية، في أكبر موجة عبور تشهدها المدينة منذ أزمة عام 2021. ووصف حاكم سبتة، خوان خيسوس فيفاس، الوضع بأنه “حالة طوارئ إنسانية واجتماعية”، مشيرا إلى أن مراكز استقبال المهاجرين تجاوزت طاقتها الاستيعابية، فيما يستمر تدفق الوافدين يوميا.
وردا على التطورات، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية نشر وحدات من القوات المسلحة لدعم الحرس المدني في حفظ الأمن داخل المدينة، إلى جانب إرسال سفن لخفر السواحل وفرق غوص، مع تأكيد استمرار تقديم المساعدات الإنسانية واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأرواح في البحر. كما من المقرر أن يزور وزير الداخلية فرناندو غراندي- مارلاسكا سبتة لمتابعة الوضع ميدانيا.
وعلى الجانب المغربي، قالت المصادر بأن السلطات في الرباط ومدريد أجرت اتصالات مكثفة عقب الأحداث، واتفقت على تعزيز التنسيق لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية، والعمل على إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطرق غير قانونية في أقرب وقت ممكن. كما شددت السلطات المغربية إجراءات المراقبة على المعبر الحدودي والسواحل للحد من محاولات العبور.
وتأتي هذه التطورات وسط تجمع مئات الأشخاص، بينهم قاصرون، في مدينة الفنيدق بعد انتشار شائعات عن فتح الحدود، فيما أظهرت مقاطع مصورة استمرار توافد الراغبين في الوصول إلى سبتة. وتعد الهجرة عبر سبتة ومليلية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، نظرا لتكرار محاولات العبور وما تسببه من تحديات إنسانية وأمنية.
وتعيد هذه الأحداث إلى الأذهان أزمة عام 2021، عندما وصل نحو عشرة آلاف مهاجر إلى سبتة خلال فترة توتر دبلوماسي بين المغرب وإسبانيا. ورغم التحسن الذي شهدته العلاقات بين البلدين منذ عام 2022، تؤكد الأزمة الحالية استمرار تحديات الهجرة غير النظامية، في ظل دعوات إلى تعزيز التعاون الثنائي لمنع تكرار مثل هذه المآسي الإنسانية.




