اعتبر وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، يوم الاثنين، بأن الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين تمثل “واقعة غير مسبوقة”، مشدداً في الوقت ذاته على أن التنسيق الوثيق بين مدريد والرباط كان عاملاً حاسماً في احتواء الوضع وإعادة الهدوء إلى المدينة.
وفي مقابلة مع برنامج “La Hora de la 1” الذي تبثه القناة العمومية الإسبانية، وصف ألباريس تدفق نحو 50 ألف شخص في وضعية هجرة غير نظامية، معظمهم وصلوا سباحة من سواحل الفنيدق، بأنه “ظاهرة غير اعتيادية للغاية”. وأبرز أن سرعة معالجة الأزمة وإعادة أغلب الوافدين إلى المغرب في ظرف وجيز تعد بدورها سابقة في تاريخ تدبير ملفات الهجرة.
وأكد رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن المغرب أبدى تعاونه الكامل منذ الساعات الأولى للأزمة، رداً على الأصوات التي شككت في موثوقيته كشريك. وقال: “الحقائق تؤكد أن المغرب عرض تعاونه منذ اللحظة الأولى من أجل الحد من هذا التدفق، والأهم ضمان عودة المهاجرين بشكل فوري”.
وأوضح أنه أجرى اتصالات مباشرة منذ بداية الأزمة مع نظيره المغربي، إلى جانب وزير الداخلية المغربي، مشيراً إلى أن المسؤولين المغربيين أبديا استعداداً فورياً لتعبئة مختلف الأجهزة الأمنية والتنسيق مع السلطات الإسبانية من أجل وقف تدفق المهاجرين وإعادة الوضع إلى طبيعته.
وأضاف ألباريس أن “الغالبية العظمى” من الأشخاص الذين دخلوا إلى سبتة عادوا بالفعل إلى المغرب، مؤكداً أن الرباط تواصل تعاونها لضمان عودة آخر شخص دخل المدينة. واعتبر أن إعادة عشرات الآلاف من المهاجرين في أقل من 48 ساعة تشكل إنجازاً غير مسبوق في تاريخ إدارة الهجرة داخل أوروبا، معلناً عزمه عرض هذه التجربة أمام مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.
وبخصوص أسباب هذا التدفق، أرجع الوزير الإسباني ما حدث إلى “نشاط غير اعتيادي” على مواقع التواصل الاجتماعي، قال إنه ضخّم وحرّف مضمون قرار للمحكمة العليا الإسبانية صدر مطلع يوليوز، والذي قضى بعدم إمكانية تنفيذ عمليات الإرجاع الفوري إلى بلدان المنشأ بالنسبة للأشخاص الذين يصلون سباحة إلى الأراضي الإسبانية.
كما اتهم ما وصفه بـ”التنسيق بين أطراف اليمين المتطرف على المستوى الدولي” بنشر معلومات مضللة وأخبار زائفة حول فضاء شنغن وسياسة إسبانيا في مجال الهجرة، منتقداً في الوقت نفسه الحكومة الإيطالية، معتبراً أنها “لم تكن في مستوى المسؤولية”، كما وجه انتقادات إلى حزبي الشعب وفوكس الإسبانيين بسبب ما وصفه بـ”التصريحات غير المسؤولة”.
ودعا ألباريس إلى توحيد المواقف داخل إسبانيا دعماً لسبتة ومليلية، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة تعزيز التضامن الأوروبي، باعتبار المدينتين تمثلان الحدود البرية الخارجية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية. وأوضح أنه سيطرح هذا الملف خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء الداخلية الأوروبيين الذي دعت إليه إسبانيا عبر تقنية الاتصال المرئي.
وفي رده على الانتقادات المتعلقة بعدم توقع أجهزة الاستخبارات الإسبانية لحجم التدفق، دافع وزير الخارجية عن أداء مختلف المؤسسات، مؤكداً أن جميع الوزارات قامت بما كان في وسعها، ومشيداً بجهود الشرطة والحرس المدني والجيش، التي قال إنها مكنت من احتواء الأزمة في وقت قياسي.
وكشف ألباريس أن الحكومة الإسبانية شرعت في تنفيذ مجموعة من الإجراءات، من بينها تركيب حاجز عائم لتسهيل مراقبة الحدود البحرية وعمليات الإرجاع، وتعزيز مراقبة منصات التواصل الاجتماعي لرصد مصادر الأخبار الزائفة التي ساهمت في تأجيج موجة العبور، إلى جانب الحفاظ على قنوات الاتصال الدبلوماسية المفتوحة مع المغرب وتعزيزها، مؤكداً أن هذا التنسيق المشترك كان أساس سرعة الاستجابة وفعالية التدخل في مواجهة الأزمة.




