عقد وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، أول اجتماع طارئ لهم عقب أحداث العبور الجماعي التي شهدها محيط مدينتي سبتة ومليلية، بهدف تقييم تداعيات الأزمة واستخلاص الدروس الكفيلة بتعزيز التنسيق الأوروبي في مواجهة الهجرة غير النظامية وحماية الحدود الخارجية للتكتل.
وجاء الاجتماع، الذي انعقد عبر تقنية الاتصال المرئي، في أعقاب موجة العبور التي أعادت ملف الهجرة إلى صدارة النقاش الأوروبي، وكشفت عن تباين واضح في مواقف الدول الأعضاء بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. ففي الوقت الذي دعت فيه إسبانيا إلى تعزيز التضامن الأوروبي وتقاسم المسؤوليات، تبنت دول أخرى مواقف أكثر تشددا، معتبرة أن ما جرى يشكل اختبارا حقيقيا لسياسة الاتحاد في مجال الهجرة.
وأظهرت الأزمة انقساما داخل الاتحاد الأوروبي بين دول تؤيد اعتماد مقاربة تقوم على تعزيز التعاون مع دول العبور والمنشأ، وفي مقدمتها المغرب، وأخرى طالبت بإجراءات أكثر صرامة لحماية الحدود الخارجية وتشديد سياسات الهجرة.
وفي رسالة وجهها إلى رؤساء المؤسسات الأوروبية، انتقد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، ما اعتبره غيابا للتضامن من جانب بعض الدول الأعضاء، داعيا إلى تنسيق أوروبي أكبر لمواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة، في حين دعت مجموعة من الدول إلى اعتماد نهج أكثر تشددا في إدارة الحدود والحد من تدفقات المهاجرين.
من جهتها، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن الاجتماع يشكل فرصة لاستخلاص الدروس من الأزمة وصياغة رد أوروبي مشترك يعزز أمن الحدود الخارجية للاتحاد. كما دعت إلى تكثيف التعاون مع الدول الشريكة، وتعزيز آليات الإنذار المبكر، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وتسريع إجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين.
ويعد هذا الاجتماع أول اختبار عملي للمقاربة الأوروبية الجديدة في مجال الهجرة واللجوء، كما يعكس إدراك مؤسسات الاتحاد لأهمية تطوير آليات جماعية للتعامل مع الأزمات الحدودية، في ظل تنامي الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية على الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط.
كما أعاد الاجتماع التأكيد على الأهمية الاستراتيجية للتعاون مع دول الجوار، وفي مقدمتها المغرب، الذي يعد شريكا أساسيا للاتحاد الأوروبي في جهود مكافحة الهجرة غير النظامية، وتعزيز أمن الحدود، والتصدي لشبكات الاتجار بالبشر، بما يسهم في استقرار الفضاء المتوسطي وحماية الحدود الجنوبية لأوروبا.



