كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن معطيات أولية بشأن أحداث العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، مسجلا سقوط ضحايا ووقوع إصابات واعتقالات، إلى جانب رصده اختلالات حقوقية وممارسات مرتبطة بالتعبئة والتضليل عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وأوضح المجلس، في خلاصاته الأولية التي أعدها بناء على الرصد الميداني والرقمي، أنه يتابع بقلق تداعيات عمليات العبور، بالنظر إلى انعكاساتها على الحق في الحياة والسلامة الجسدية وحقوق الأطفال والحقوق المرتبطة بالهجرة والكرامة الإنسانية.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، أعلنت السلطات المغربية، في 2 غشت الجاري، عبور 40 ألف شخص إلى مدينة سبتة و1135 شخصا في اتجاه مليلية، إلى جانب تسجيل 11 وفاة حينها، قبل أن ترتفع الحصيلة، وفق المعطيات المغربية التي اعتمدها المجلس إلى غاية 6 غشت، إلى 14 حالة وفاة. في المقابل، أشار المجلس إلى أن التقديرات الإسبانية تحدثت عن أرقام أعلى، وصلت إلى 72 ألف عابر و80 وفاة، مسجلا وجود تضارب بين المعطيات المتوفرة لدى الجانبين.
ودعا المجلس إلى إحداث آلية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في عدد الوفيات، وتسريع إجراءات التعرف على الضحايا وإعادتهم إلى ذويهم، بما يضمن احترام الكرامة الإنسانية. كما سجل اتخاذ السلطات المغربية إجراءات مشددة في عدد من المدن لتقييد تنقل أعداد كبيرة من الشباب في اتجاه شمال البلاد.
وسجل التقرير أن وتيرة محاولات العبور بدأت في التصاعد منذ منتصف يوليوز، قبل أن تبلغ ذروتها يومي 30 و31 يوليوز، مشيرا إلى أن نشر قرار للمحكمة العليا الإسبانية وما رافقه من تأويلات داخل شبكات التواصل ساهم في تعبئة واسعة وغير مسبوقة.
وأكد المجلس أن الفضاء الرقمي لعب دورا رئيسيا في مختلف مراحل الأحداث، من عرض وبيع معدات السباحة وسترات النجاة، إلى تبادل المعلومات بشأن نقاط الالتقاء وطرق الوصول والتنسيق عبر مجموعات “واتساب” و”تلغرام”. كما رصد منشورات تحمل مؤشرات على نشاط وسطاء أو شبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر وتسهيل عمليات العبور، فضلا عن حسابات أجنبية كانت تنشر أخبارا زائفة ومضامين تحفز على الهجرة.
وعلى المستوى الحقوقي، سجل المجلس حالات مساس بالسلامة الجسدية من طرف السلطات المغربية والإسبانية، إلى جانب تعرض عناصر من القوات العمومية المغربية لإصابات، كما أثار تساؤلات بشأن احترام قواعد الضرورة والتناسب في استعمال القوة خلال منع عمليات العبور. وانتقد، في المقابل، إغلاق مطاعم ومقاه ومتاجر بسبتة، معتبرا أن ذلك حرم عددا من العابرين، وبينهم أطفال ونساء وأشخاص في وضعية هشاشة، من الماء والغذاء.
وحذر المجلس الوطني لحقوق الإنسان من الاستغلال السياسي لهذه الأحداث ومن تصاعد الخطابات المعادية للمهاجرين والمحرضة على الكراهية والعنصرية، داعيا إلى تجاوز القراءة التي تربط الهجرة حصرا بالفقر والهشاشة، والانكباب على فهم التحولات الجديدة في تطلعات الشباب داخل مجتمعات رقمية باتت أكثر تأثيرا في قرارات الهجرة والعبور.


