شدد وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، على موقف مدريد الحازم تجاه المهاجرين الذين اقتحموا مدينة سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي أواخر يوليوز الماضي.
وأكد الوزير أن المتورطين في أعمال إجرامية سيخضعون لإجراءات الترحيل الفوري، مشدداً على أن عمليات الدخول الجماعي غير القانوني لن تكون أبداً سبيلاً للعبور إلى الأراضي الإسبانية أو نيل الحماية بشكل تلقائي.
وأوضح وزير الداخلية الإسباني، في تصريحات صحفية، أنه أصدر تعليمات حاسمة ومباشرة لاستصدار إذن قضائي يقضي بالترحيل الفوري للمهاجرين غير النظاميين المتورطين في أعمال إجرامية بمدينة سبتة المحتلة، وذلك استناداً إلى المادة 57.7 من قانون الأجانب الإسباني. وأكد المسؤول الإسباني أن السلطات شرعت بالفعل في تطبيق هذه الإجراءات، مشيرا إلى أن “عددا مهما” من الأشخاص أصبحوا موضوع مساطر للطرد، دون أن يقدم رقما دقيقا بشأن عدد المعنيين بها.
ويأتي هذا الموقف الحكومي منسجماً مع التصريحات التي أدلى بها، أمس الثلاثاء، وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بشأن تداعيات أزمة العبور الجماعي الأخيرة، بينما تكثف السلطات جهودها لاحتواء التبعات التي خلفها التدفق الواسع للمهاجرين على مدينة سبتة المحتلة.
وفي المقابل، وجه مارلاسكا تحذيراً قاطعاً لكل من يفكر في الهجرة السرية نحو إسبانيا، جازماً بأن المقتحمين “بطرق غير قانونية ومخالفة للقانون” لن يتم تحويلهم إلى شبه الجزيرة الإسبانية، ولن تفتح لهم هذه الممارسات الباب أمام نيل الحماية القانونية. وأضاف أن هذا المسار “ليس طريقا للمستقبل”، بل طريق “مأساوي سيعيدهم، للأسف، إلى المكان الذي قدموا منه”، قبل أن يشدد على أنه “لا مكان في إسبانيا، ولا في سبتة ولا مليلية المحتلتين ولا باقي المدن الإسبانية، لمن يريد الدخول بصورة غير نظامية وفي انتهاك للقانون”.
وفي سياق متصل، حرص وزير الداخلية على التمييز بين الهجرة غير النظامية والحق المشروع في طلب الحماية الدولية، لافتاً إلى أن أكثر من 400 مهاجر قد تقدموا بطلبات لجوء أعقاب الأحداث الأخيرة.
وأكد مارلاسكا أن من ستثبت استيفاؤهم لشروط اللجوء سيحصلون عليه وفقاً للتشريعات الإسبانية النافذة، مما يعني دراسة ملفات طالبي الحماية ضمن مساطر قانونية مستقلة تماماً عن إجراءات التعامل مع باقي الوافدين. فيما يخص ملف القاصرين، أوضح مارلاسكا أن الحكومة ستسعى لإعادة من تسمح وضعيتهم القانونية بذلك، في حين يتعذر ترحيل من لا تحظى حالاتهم بموافقة النيابة العامة، مؤكداً التزام مدريد بمعالجة هذا الملف تحت مظلة القوانين الإسبانية المعمول بها.
وتتزامن تصريحات الوزير الإسباني مع دعوة وجهتها وزارة الداخلية المغربية، اليوم الأربعاء، إلى نظيرتها الإسبانية تطالبها فيها بضرورة تسريع وتيرة إعادة القاصرين غير المرفوقين العالقين بسبتة إلى ذويهم في المغرب، وتجاوز العقبات الإدارية والقضائية التي تعرقل عودتهم في أقرب وقت ممكن.
وتزامناً مع الدعوات المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة اقتحام جماعي جديدة يوم 15 غشت، شدد مارلاسكا على أن وزارة الداخلية الإسبانية تتخذ التدابير اللازمة لمنع تكرار سيناريو أحداث سبتة المحتلة التي وقعت في 30 يوليوز الماضي.
وفي هذا السياق، أثنى الوزير على الجهود الميدانية التي تبذلها السلطات المغربية، موضحاً أن المغرب يضطلع بدور محوري وفعال، وقد عزز بشكل ملحوظ آليات حماية ومراقبة الحدود بمحيطي مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.




