حوّل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) معركته مع رئيس الاتحاد الدولي (فيفا)، السويسري-الإيطالي جاني إنفانتينو من سياسية إلى قضائية، إذ يستعد لرفع دعوى ضده بتهمة “سوء الإدارة” على خلفية مشروعه الذي أُجهض لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للاستثمار في عائدات كأس العالم، في وقت علّق فيه قرار مقاطعته لمسابقات فيفا.
حتى اللحظة، يبقى إنفانتينو الذي يتجاهل الدعوات المطالبة باستقالته ويتمسك بمنصبه منذ أسابيع، ويحشد داعميه، المرشح الرسمي الوحيد لولاية جديدة في الانتخابات المقررة في 18 مارس المقبل.
لكن ويفا الذي يتصدر حملة المعارضة ضد إنفانتينو، فتح بهدوء جبهة جديدة عبر القضاء الأمريكي، بعدما لجأ إلى محاكم ولاية فلوريدا لإجبار الشركات التابعة لـ”فيفا” في الولايات المتحدة على تسليمه مجموعة من الوثائق.
وفي طلب قضائي من 60 صفحة حصلت عليه وكالة فرانس برس الخميس، أوضح “ويفا” أن الهدف من هذه الخطوة هو دعم “إجراء قضائي أجنبي” سيُباشر لاحقا أمام القضاء السويسري ضد إنفانتينو، “وربما مسؤولين ومستشارين آخرين في فيفا”.
وبحسب مصدر مطلع، لا يضع ويفا حاليا أي إطار زمني محدد للتحرك، إذ يعتزم ملاحقة السويسري-الإيطالي بتهمة “سوء الإدارة”، وهي جريمة تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات، ويتطلب إثباتها إظهار أن إنفانتينو تعمد الإضرار بمصالح الهيئة الكروية العالمية.
– تقييم “منخفض بشكل مثير للسخرية”-
ويستند الاتحاد الأوروبي في تحركه إلى مشروع إنفانتينو لإيداع عائدات كأس العالم في شركة مفتوحة أمام المستثمرين من القطاع الخاص، وهو المشروع الذي قدمه فيفا في نهاية يوليوز باعتباره وسيلة لـ”تحرير الإمكانات التجارية” للمسابقة الأهم في عالم كرة القدم، قبل أن يتم التخلي عنه تحت وطأة الانتقادات.
وبحسب ويفا فإن المشروع كان في الواقع “آلية تهدف إلى تمكين إنفانتينو” و”دائرة صغيرة من المقربين منه”، ومن بينهم جوشوا كوشنر، شقيق صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من “الاستحواذ على حصة دائمة في أكثر أصول فيفا قيمة وتحقيق أرباح منها، على حساب فيفا وأعضائه وسائر الأطراف في عائلة كرة القدم”.
وفي طلبه القضائي، يستند ويفا بصورة خاصة إلى الانتقادات التي وجهها كارلوس كورديرو، المصرفي الاستثماري الذي أصبح مستشارا لإنفانتينو، قبل أن يستقيل من منصبه واصفا المشروع بأنه “صفقة سيئة لكرة القدم”.
وفي حين كان فيفا قد سلط الضوء على المدفوعات الاستثنائية التي وعد بها الاتحادات الـ211 الأعضاء، والتي كان من الممكن أن تصل إلى 4.2 مليارات دولار، بفضل دخول مساهمين من القطاع الخاص لا تتجاوز حصتهم 20% من رأس مال الشركة المزمع إنشاؤها، ينتقد ويفا بشدة التقييم المالي المعتمد.
ويشير الاتحاد الأوروبي إلى أن الأرقام التي أعلنها فيفا تعني عمليا “قيمة مؤسسية منخفضة بشكل مثير للسخرية، تبلغ نحو 20 مليار دولار”، مؤكدا أن هذا الرقم لم يكن نتيجة عملية طرح مفتوحة وتنافسية، كما أنه لم يخضع لتقييم من جانب جهة مستقلة مختصة بالتقييم.
– تعليق المقاطعة –
في طلبها القضائي، تشير الهيئة الكروية الأعلى في أوروبا أيضا إلى مفاوضات “جرت في سرية تامة” قادها إنفانتينو “مع دائرة صغيرة من المتآمرين معه على مدى أكثر من عام”، من دون استشارة مجلس فيفا، ولا أي اتحاد قاري أو وطني.
وتتبلور المواجهة القضائية التي يخوضها ويفا في وقت بدأت فيه ضغوطه السياسية بالتراجع، إذ تخلّى الاتحاد الأوروبي واتحاداته الـ55، المجتمعون في موناكو للمشاركة في قرعة دوري أبطال أوروبا، الخميس، عن تهديداتهم بمقاطعة مسابقات فيفا، على الأقل خلال الموسم الحالي.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن هذا التهديد، الذي كان يهدف في الأساس إلى التعجيل برحيل إنفانتينو، أصبح من الصعب الإبقاء عليه مع اقتراب موعد كأس العالم للسيدات تحت 20 عاما، المقرر تنظيمها في بولندا بين 5 و27 شتنبر.
وكانت عدة منتخبات أوروبية كبرى قد استهلت بالفعل استعداداتها للمشاركة في البطولة، من بينها فرنسا، إذ دخل المنتخب الفرنسي للسيدات تحت 20 عاما معسكرا تدريبيا في كليرفونتين منذ الثلاثاء، على أن يتوجه إلى بولندا الاثنين.
وعلى الصعيد السياسي، يبقى أمام ويفا إيجاد منافس لإنفانتينو، الذي لا يزال حتى الآن المرشح الوحيد في السباق إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في مارس في الرباط.
أما السلوفيني ألكسندر تشيفرين، رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فقد أعلن عدم نيته الترشح.




