ذكريات الثمانينات والتسعينات تكتسح التواصل الاجتماعي

هيئة التحرير8 سبتمبر 2026آخر تحديث :
ذكريات الثمانينات والتسعينات تكتسح التواصل الاجتماعي

أعاد “ترند” متداول على منصات التواصل الاجتماعي أجواء الثمانينات والتسعينات إلى الواجهة، بعدما شارك ملايين المستخدمين صوراً تستحضر ملامح تلك الحقبة، في استعادة لذكريات زمن مضى لا تزال تفاصيله حاضرة في وجدان كثيرين. ولم يقتصر الأمر على الجمهور العام، بل انضم عدد من الفنانين والمشاهير إلى هذه الموجة التي تجاوزت مجرد مشاركة الصور لتتحول إلى مساحة واسعة لإحياء الماضي، وسط تفاعل كبير أثار تساؤلات حول أسباب هذا الشغف بالاستعادة المتكررة لذكريات المراحل السابقة.

​في تحليله للنظرة النفسية خلف هذه الظاهرة، أوضح استشاري الطب النفسي جمال فرويز، في تصريح لموقع “العربية”، أن الإنسان يميل إلى استدعاء الماضي كآلية دفاعية عند مواجهة الضغوط النفسية أو الشعور بتزايد أعباء الحياة الراهنة. وأشار إلى أن العقل يلجأ في مثل هذه الحالات إلى استحضار مراحل ارتبطت في الذاكرة بمشاعر الأمان والاستقرار.
​وأضاف فرويز أن النظر إلى الماضي باعتباره فترة أكثر بساطة يرجع إلى طبيعة الذاكرة الإنسانية، التي تميل إلى انتقاء اللحظات الإيجابية واسترجاعها بدرجة أكبر من الأحداث السلبية. ويرى أن مشاركة الأزياء والموسيقى والصور القديمة تمنح الأفراد فرصة للعودة الرمزية إلى مرحلة أكثر راحة. ومع ذلك، شدد فرويز على أن المشاركة في هذه الترندات لا تعني بالضرورة معاناة جميع المشاركين من ضغوط نفسية، إذ تظل بالنسبة إلى كثيرين مجرد وسيلة للترفيه والتسلية. 

​من جانبه، أشار خبير أمن المعلومات شاكر الجمال إلى الجانب التقني والمجتمعي لهذه الظاهرة، مؤكداً أن ترندات الاستعادة تمثل جانباً إيجابياً لوسائل التواصل الاجتماعي؛ كونها تفتح مساحة للتعبير عن الذكريات وتعزيز التواصل بين الأجيال المختلفة حول الموضة والموسيقى والتفاصيل التي طبعت تلك الحقبة.

​وأوضح الجمال أن منصات التواصل لم تعد مجرد أدوات لنقل الأخبار، بل أصبحت وسيلة للتفاعل الجماعي والتعبير عن المشاعر بشكل بسيط وجذاب. لكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية الوعي والحذر أثناء المشاركة، داعياً المستخدمين إلى حماية خصوصيتهم وعدم التغافل عن أمان بياناتهم الشخصية عند مشاركة الصور والذكريات العائلية.

​تتحول صور الثمانينات والتسعينات من مجرد محتوى رقمي عابر إلى نافذة جماعية تمنح النوستالجيا من خلالها مساحة مؤقتة للابتعاد عن ضغوط الحاضر واستحضار أوقات اتسمت بالبساطة والدفء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة