فاس.. مدينة كتبت تاريخ المغرب بالحجر والعلم والحرفة

فايس بريس30 سبتمبر 2026آخر تحديث :
حرفيون وأسواق تقليدية في المدينة العتيقة بفاس، صورة توضيحية لتاريخ المدينة

تاريخ مدينة فاس لا يرويه كتاب واحد. في أزقة المدينة العتيقة تتجاور المدارس والأسواق والفنادق التجارية والورش الحرفية، وتبقى آثار قرون من المعرفة والعمل جزءا من الحياة اليومية. ومن باب إلى آخر، يكتشف الزائر كيف نشأت مدينة صنعت مكانتها في الحضارة المغربية.

من التأسيس إلى عاصمة المملكة

تأسست فاس في القرن التاسع الميلادي، وبلغت ذروة ازدهارها خلال القرنين الثالث عشر والرابع عشر في عهد المرينيين، حين حلت محل مراكش عاصمة للمملكة. وتوضح منظمة اليونسكو أن قسما كبيرا من النسيج العمراني ومعالم المدينة العتيقة، من مدارس وفنادق وقصور ودور ومساجد ونوافير، يعود إلى تلك الفترة.

تاريخ مدينة فاس ليس سلسلة تواريخ سياسية فقط. فقد تشكلت أحياؤها حول الحومة والباب والسوق والجامع، وكانت المسافة بين السكن والعمل والتعلم قصيرة. هذا التنظيم ترك أثرا في شكل الأزقة وفي طرق التبادل بين السكان والحرفيين والتجار.

مدينة العلم والحرفة

ارتبط اسم فاس بالمعرفة والحياة الدينية، كما ارتبط بمهارات حرفية توارثتها أجيال. ففي الأسواق والورش عمل صناع النحاس والجلد والخشب والنسيج والخزف، وصارت منتجاتهم جزءا من هوية المدينة الاقتصادية والثقافية. والحفاظ على هذه الحرف يحتاج إلى تدريب الجيل الجديد وأسواق تسمح للحرفيين بمواصلة العمل.

تقدم المدارس التاريخية والفنادق التجارية صورة عن مدينة كانت تستقبل طلابا وتجارا، وتنظم المهن والخدمات حول مرافقها العامة. وتظهر الزخارف والزليج والنجارة عناية بالبناء، لكنها ليست وحدها جوهر التراث؛ فالسكان الذين يستعملون هذه الفضاءات يمنحونها معناها المستمر.

لماذا بقيت فاس حاضرة بعد انتقال العاصمة؟

انتقلت العاصمة السياسية إلى الرباط سنة 1912، لكن فاس احتفظت بمكانتها مركزا ثقافيا وروحيا، وفق اليونسكو. واليوم تمنحها المدينة العتيقة شهرة عالمية، غير أن شهرة المعالم تطرح مسؤولية صيانتها وتوفير شروط عيش مناسبة لسكانها.

ترميم بناية تاريخية لا يكتمل بمجرد تحسين واجهتها. فاستمرار المدينة يحتاج إلى معالجة هشاشة بعض المباني، وصيانة المرافق، وتيسير عمل الحرفيين، وتحقيق توازن بين السياحة والحياة المحلية. ويمكن للزائر أن يساهم في هذا التوازن باحترام الحومة وشراء ما ينتجه أهلها.

فاس ليست ديكورا ثابتا للماضي. إنها مدينة حية يلتقي فيها الأثر المعماري بالمهارة اليومية. وفي ذلك يكمن سؤال مستقبلها: كيف نحمي الذاكرة ونبقي المكان صالحا لمن يعيش فيه؟

المصدر: منظمة اليونسكو، المدينة العتيقة لفاس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة