المحيطات تشهد تغيرات متسارعة وارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة

هيئة التحريرمنذ 49 دقيقةآخر تحديث :
المحيطات تشهد تغيرات متسارعة وارتفاعا قياسيا في درجات الحرارة

أفاد التقرير العاشر لـ “حالة المحيطات”، الصادر عن مرصد “كوبرنيكوس” التابع للاتحاد الأوروبي، بأن المحيطات تواصل تغيرها بوتيرة متسارعة، مسجلة مستويات قياسية في الاحترار وتسارعا في ارتفاع مستوى سطح البحر، فضلا عن تراجع الجليد البحري وتغيرات متزايدة في كيمياء المياه والنظم البيئية البحرية.

ويستند هذا التقرير إلى بيانات الأقمار الاصطناعية والقياسات الميدانية وإعادة تحليل البيانات والنماذج العددية، وذلك بمشاركة 125 عالما من أوروبا ومناطق مختلفة عبر العالم.

وأبرزت الوثيقة أن محتوى حرارة المحيطات يتزايد بوتيرة سريعة منذ عام 1960، في مؤشر على استمرار تراكم الحرارة في النظام المناخي، وهو ما يرتبط ارتباطا وثيقا بتسارع ارتفاع مستوى سطح البحر. وفي هذا الصدد، بلغ متوسط الارتفاع العالمي نحو 3.8 ملم سنويا خلال الفترة ما بين 1999 و2025، قبل أن ينتقل إلى 4.2 ملم سنويا بين عامي 2012 و2025، مما ينذر بزيادة الضغوط على المناطق الساحلية والبنيات التحتية والمجتمعات المعتمدة على السواحل.

وسجل التقرير أن المناطق القطبية تعد من أكثر البيئات التي تظهر فيها آثار التغير المناخي بوضوح، موضحا أن امتداد الجليد البحري في القطب الشمالي انخفض بنحو 490 ألف كيلومتر مربع في كل عقد بين عامي 1979 و2025، وهي مساحة تناهز مساحة إسبانيا. ويصاحب هذا الفقدان الجليدي تغيرات ملحوظة في البيئة الساحلية ودينامية الأمواج والرياح، إلى جانب تداعياته المباشرة على النظم البيئية.

ولفت المصدر ذاته إلى أن هذه التحولات لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة فحسب، بل تتداخل مع تغيرات أخرى تشمل حركة المياه والملوحة والنظم البيولوجية.

ومن المؤشرات اللافتة التي توقف عندها التقرير، تغير كيمياء مياه البحر، إذ ارتفعت حموضة المحيطات بنحو 17 في المائة بين عامي 1985 و2025، وهو تحول بالغ الأهمية بالنظر إلى ارتباط كيمياء المياه بقدرة بعض الكائنات البحرية على بناء هياكلها الكلسية والحفاظ على توازن النظم البيئية الحساسة.

من جهة أخرى، رصد التقرير تغيرات حادة في موجات الحر البحرية، حيث شهد البحر المتوسط والبحر الأسود خلال عام 2024 موجات حر بحرية قياسية، تجاوزت درجات الحرارة خلالها المستويات المعتادة بأكثر من 4.6 درجة مئوية في بعض الحالات، مما يعكس طبيعة الضغوط التي تواجهها البيئات البحرية الإقليمية.

وخلص تقرير “كوبرنيكوس” إلى التأكيد على أهمية استمرار عمليات الرصد المنتظمة للمحيطات، وتحويل البيانات العلمية إلى معلومات يمكن أن تستفيد منها الحكومات والمجتمعات في التخطيط والتكيف.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة