حكومة المنصوري أمام امتحان الثقة.. هل تتحول الوعود الانتخابية إلى واقع؟

فايس بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
حكومة المنصوري أمام امتحان الثقة.. هل تتحول الوعود الانتخابية إلى واقع؟
حكومة المنصوري: فاطمة الزهراء المنصوري وعزيز أخنوش خلال تسليم السلط، صورة من أرشيف الموقع
صورة من أرشيف الموقع لمراسم تسليم السلط، وليست توثيقا لتقديم البرنامج الحكومي.

مقال رأي

حكومة المنصوري أمام اختبار صعب: المطلوب منها إقناع المغاربة بأن لديها برنامجا قابلا للتنفيذ، وأن حياتهم يمكن أن تتحسن بفضله. فالناس لا تعيش داخل البلاغات، ولا تؤدي فواتيرها بالكلمات، ولا تجد لأبنائها عملا بمجرد الإعلان عن النيات الحسنة. وبين ما يقال في السياسة وما يصل إلى جيب المواطن، توجد المسافة التي ستحدد مصير الثقة في الحكومة الجديدة.

وقبل موعد تقديم البرنامج الحكومي يوم 19 أكتوبر 2026، يحق للمواطن أن يطرح السؤال الأهم: ماذا سيصبح من الوعود الانتخابية عندما تدخل مرحلة التدبير؟ أي التزامات ستتحول إلى إجراءات؟ وأي أولويات ستحصل على التمويل؟ وما الذي ستعتبره الحكومة مستعجلا، وما الذي ستؤجله، وبأي مبررات؟

ليس من الإنصاف إصدار حكم بالفشل على حكومة في بداية طريقها، كما ليس من المسؤولية منحها شهادة نجاح مسبقة. الإنصاف الحقيقي هو وضع معيار واضح للمحاسبة منذ البداية. فكل تعهد يحتاج إلى هدف قابل للقياس، وأجل للتنفيذ، وميزانية معلومة، ومسؤول يمكن مساءلته. أما الوعود التي تتسع لكل تفسير، فيصعب أن تؤسس لثقة مستقرة.

في صدارة هذا الامتحان توجد القدرة الشرائية. المواطن يريد أن يعرف ما الذي تستطيع الحكومة فعله لحماية دخله، وضمان المنافسة، ومواجهة الممارسات غير المشروعة، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه. ولا يكفي تفسير ارتفاع الأسعار بالعوامل الدولية، لأن مسؤولية التدبير تبدأ أيضا من توضيح حدود التدخل، وما أنجز فعلا، ومن استفاد من الإجراءات المتخذة.

ثم يأتي الشغل، حيث لا ينبغي أن تصبح الأرقام بديلا عن جودة الفرص. ما قيمة منصب لا يوفر الاستقرار أو الحماية الاجتماعية؟ وما جدوى تكوين لا يرتبط بحاجات سوق العمل؟ وما الذي سيتغير بالنسبة لشاب قضى سنوات بين الدراسة والبحث عن فرصة، أو لمقاول صغير يخشى التعثر أكثر مما ينتظر التوسع؟

وفي الصحة والتعليم، سيبقى الحكم مرتبطا بتجربة المواطن داخل المرفق: مدة الانتظار، وجودة الاستقبال، وتوفر الخدمة، وكلفة الوصول إليها. فالإنجاز لا يكتمل بافتتاح بناية؛ يكتمل عندما تعمل بكفاءة، وتتوفر على الموارد البشرية والتجهيزات والتدبير الذي يحفظ كرامة المرتفقين.

ولا يمكن اختزال المسؤولية في رئيسة الحكومة وحدها. أحزاب الأغلبية ووزراؤها وبرلمانيوها شركاء في الالتزامات وفي نتائجها. ومع اقتراب جلسة عرض البرنامج أمام مجلسي البرلمان، ينبغي أن يبدأ النقاش حول أدوات التنفيذ ومؤشرات التقييم، لا أن يتوقف عند جاذبية الخطاب.

المغاربة لا يحتاجون إلى حكومة تعدهم بأن كل شيء سيتغير دفعة واحدة، بل إلى حكومة تصارحهم بما تستطيع إنجازه، وتشرح اختياراتها، وتنشر تقدم التزاماتها، وتعترف بالتأخر عندما يقع. الثقة لا تعني غياب النقد، وإنما وجود أسباب مقنعة للاعتقاد بأن المسؤول يسمع ويصحح ويتحمل مسؤوليته.

ومن بين ما يمكن أن يمنح حكومة المنصوري مصداقية أكبر، نشر سجل عمومي للالتزامات، يوضح لكل إجراء الجهة المكلفة به والتمويل المرصود والنتيجة المنتظرة. ويحتاج هذا السجل إلى تحيين منتظم، حتى يعرف المواطن ما تحقق، وما تعثر، وما تغير في التصور الأول. فالمعلومة الدقيقة تمنح النقاش السياسي قيمة، وتمنع اختزال التقييم في الانطباعات أو في مواجهة مفتوحة بين خطاب التبرير وخطاب الرفض.

وسيكون اختبار الإنصاف المجالي حاسما أيضا. فالتحسن الذي قد يشعر به سكان مركز حضري كبير ينبغي ألا يحجب حاجات أسرة في جماعة قروية أو منطقة جبلية. ومن الضروري أن تناقش حكومة المنصوري كلفة الوصول إلى الخدمة، لا مجرد وجودها على الخريطة: كم يستغرق بلوغ مؤسسة صحية؟ وهل تتوفر وسائل نقل ملائمة؟ وهل يستطيع التلميذ مواصلة دراسته دون أن تتحول المسافة إلى سبب للانقطاع؟ هذه أسئلة تصلح لتوجيه العمل وقياس أثره.

أما المحاسبة، فلا تستقيم إذا ظلت محصورة في نهاية الولاية. المطلوب تقييم دوري يتيح تصحيح القرارات قبل أن تصبح كلفتها أكبر. ويمكن للبرلمان والفاعلين الاقتصاديين والنقابات والجمعيات أن يساهموا في نقاش مبني على نتائج منشورة، مع الاستماع إلى تجارب المستفيدين والمتضررين. وعند تعثر التزام، ينبغي أن يكون الجواب محددا: هل المشكل في التمويل، أم في التصميم، أم في التنفيذ؟ وما الإجراء التصحيحي ومتى تظهر نتيجته؟

قد تمنح البداية فرصة سياسية، لكن استمرار الثقة يحتاج إلى أثر ملموس. والسؤال الذي سيلاحق حكومة المنصوري لن يكون: كم وعدا أعلنت؟ بل: أي وعد تحقق، ولمن، ومتى شعر المواطن بنتيجته؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة