انخفاض الرغبة الجنسية عند المرأة والرجل: الأسباب ومتى تطلب المساعدة

فايس بريسمنذ 14 دقيقةآخر تحديث :
انخفاض الرغبة: زوجان بالغان يتحاوران بهدوء في صورة توضيحية عن التواصل
صورة توضيحية.

لا يعني غياب العلاقة الجنسية تلقائيا وجود مرض، ولا يساوي دائما انخفاض الرغبة. فقد يتوقف الشخص باختياره أو لغياب شريك أو لأسباب شخصية، بينما يشعر آخر بتراجع غير مرغوب فيه في الاهتمام بالعلاقة. ويبدأ الفهم الصحيح بالتمييز بين الحالتين.

وتختلف الرغبة بين الأشخاص وتتغير خلال مراحل الحياة، ولا يوجد عدد إلزامي من العلاقات يثبت الصحة الجنسية. كما أن انخفاض الرغبة لا يعني بالضرورة ضعف الانتصاب عند الرجل أو غياب الاستثارة عند المرأة، رغم إمكان تزامن هذه المشكلات.

وقد يرتبط التراجع بالإرهاق والتوتر والقلق والاكتئاب أو صعوبات التواصل بين الشريكين. وتشمل الأسباب المحتملة أيضا الألم والجفاف المهبلي، وبعض الأمراض المزمنة والأدوية، والتغيرات المصاحبة للحمل والرضاعة وانقطاع الطمث.

وعند الرجل، قد تستدعي الأعراض المصاحبة مثل التعب المستمر أو اضطرابات الانتصاب البحث عن أسباب صحية. لكن انخفاض الرغبة وحده لا يثبت نقص التستوستيرون، ولا يبرر استعمال هرمونات أو منشطات دون تشخيص.

ولا يشكل التوقف الاختياري عن الجنس سببا لفرض العلاقة أو التخويف من أضرار حتمية. وعند العودة إليها، تبقى الموافقة المتبادلة والراحة والوقاية من العدوى والحمل غير المرغوب فيه أساسية. وينبغي التوقف عن أي ممارسة مؤلمة وطلب المشورة عند استمرار الألم.

وتفيد الاستشارة إذا كان التغير مفاجئا أو مستمرا ويسبب ضيقا، أو ظهر بعد دواء أو مع أعراض أخرى. وقد تشمل المساعدة علاج السبب العضوي أو الألم أو الدعم النفسي والاستشارة الزوجية. ولا ينبغي إيقاف دواء موصوف من تلقاء النفس، ولا الضغط على الشريك لاستعادة وتيرة معينة.

انخفاض الرغبة ليس حكما على العلاقة

لا تكفي ملاحظة اختلاف الرغبة بين شريكين للحكم على قوة العلاقة أو وجود خيانة أو مرض. فقد يرغب أحدهما في التقارب أكثر من الآخر، وقد تتغير الاحتياجات مع ظروف العمل والرعاية الأسرية والمرض. ويكون الحوار أوضح عندما يصف كل طرف تجربته ومشاعره دون اتهام، مع الإقرار بأن الموافقة تظل ضرورية في كل مرة ولا تستمد من علاقة سابقة.

ومن المهم التمييز بين الرغبة والاستثارة والقدرة الجسدية والرضا عن العلاقة. فقد يريد الشخص التقارب لكنه يخشاه بسبب الألم، وقد تكون الاستجابة الجسدية موجودة دون رغبة في علاقة معينة. وتساعد هذه الفروق على توجيه الاستشارة، بدلا من استعمال تعبير عام مثل الضعف الجنسي لوصف مشكلات مختلفة تحتاج كل منها فهما مستقلا.

أسباب انخفاض الرغبة عند النساء والرجال

قد تتداخل عدة أسباب في الوقت نفسه، مثل قلة النوم مع دواء جديد وضغوط مهنية وصعوبات في التواصل. لذلك لا يختزل التقييم في تحليل هرموني واحد. وقد يسأل الطبيب عن بداية التغير ومدته والأعراض المصاحبة والأدوية والحالة النفسية. وتحدد الإجابات الحاجة إلى فحص أو تحاليل معينة، بدلا من إجراء فحوص عشوائية أو شراء منشطات بناء على إعلان.

ولدى المرأة، قد تترافق مرحلة انقطاع الطمث مع جفاف أو ألم يؤثران في الاهتمام بالعلاقة، لكن التجربة ليست متطابقة لدى الجميع. كما قد تؤثر رعاية رضيع أو التعب بعد الولادة في الوقت والراحة والاستعداد النفسي. ولا يعني ذلك أن على المرأة تجاوز الألم أو القلق لإرضاء الشريك، بل يمكن مناقشة الخيارات المناسبة مع مختص دون ضغط أو لوم.

التعامل مع انخفاض الرغبة خطوة بخطوة

يمكن البدء بمناقشة ما يزعج الشخص فعلا: هل المشكلة في غياب الرغبة أم في الألم أم في التوقعات المختلفة؟ ثم اختيار وقت هادئ للحديث، خارج لحظات الخلاف أو طلب العلاقة. وتفيد عبارات تصف الاحتياج والراحة أكثر من المقارنات والتهديد. وإذا تعذر الحوار أو تكرر النزاع، قد تساعد استشارة زوجية أو نفسية لدى مختص مؤهل.

إعلانإعلان الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس: الماء والكهرباء والتطهير السائل

ولا توجد وصفة واحدة تعيد الرغبة لكل الناس، وقد يستهدف العلاج مشكلة صحية أو أثرا جانبيا لدواء أو ضيقا نفسيا. أما العلاجات الهرمونية فلها شروط وموانع وتحتاج إلى متابعة فردية. ولا ينبغي شراء مستحضرات مجهولة التركيب أو اعتبار كلمة طبيعي ضمانا للسلامة، خصوصا عند استعمال أدوية مزمنة أو وجود أمراض قد تتأثر بهذه المنتجات.

وعند زيارة الطبيب، يفيد تدوين تاريخ بداية التغير والأدوية وأي ألم أو نزيف أو أعراض أخرى، وشرح أثر المشكلة في الراحة الشخصية. ويمكن طلب مقابلة منفردة إذا كان ذلك أسهل. والهدف من الرعاية ليس فرض معدل معين للعلاقة، بل فهم السبب ومعالجة ما يمكن علاجه وتحسين جودة الحياة بما يوافق احتياجات الشخص وحدوده واختياراته.

وقد يمر شخص بفترة لا يرغب فيها بعلاقة جنسية دون أن يشعر بضيق أو يرغب في تغيير ذلك. تختلف هذه الحالة عن فقدان رغبة كان موجودا ثم أصبح مزعجا لصاحبه. لذلك يبدأ فهم انخفاض الرغبة بالسؤال عما تغير وما يريده الشخص فعلا، بدلا من افتراض أن كل اختلاف عن توقعات الشريك يحتاج إلى دواء.

وعند فهم انخفاض الرغبة، من المفيد التمييز بين بدء الرغبة بصورة تلقائية وبين ظهورها في سياق الأمان والتقارب عند بعض الأشخاص. ولا يبرر هذا الاختلاف الضغط على أحد أو مواصلة أي تواصل غير مرغوب فيه. فالموافقة والراحة أساس في كل مرحلة، ويظل من حق كل طرف التوقف أو تغيير رأيه دون لوم أو محاولة إثبات الحب عن طريق ممارسة جنسية.

وفي التعامل مع انخفاض الرغبة، يمكن للحوار أن يبدأ خارج وقت الخلاف، بالحديث عن التعب والخصوصية والألم والوقت المتاح للتقارب. تساعد العبارات التي تصف المشاعر والاحتياجات على تجنب الاتهامات. وليس الهدف الاتفاق على عدد إلزامي من المرات، بل فهم ما يناسب الطرفين وما إذا كان هناك عامل محدد يحتاج إلى تعديل أو دعم مهني أو مراجعة صحية.

وعند ارتباط التغير ببداية دواء، يفيد تدوين اسمه وجرعته ووقت ظهور المشكلة ومناقشة ذلك مع الطبيب الذي وصفه. ولا يوقف الدواء فجأة أو يستبدل دون مراجعة، لأن فوائد العلاج ومخاطر تغييره تختلف بين الحالات. وقد يقترح الطبيب مراجعة الأسباب المحتملة وخيارات مناسبة، لكن اختيارها يحتاج إلى معرفة التاريخ الصحي والأدوية الأخرى.

كما يستحق الألم أثناء العلاقة اهتماما مستقلا، لأنه قد يجعل الشخص يتجنب التقارب خوفا من تكراره. ولا تكون معالجة انخفاض الرغبة بالضغط على تحمل الألم. يفيد وصف مكان الألم وتوقيته والأعراض المصاحبة لمقدم الرعاية، حتى يمكن تقييم السبب ومناقشة الخيارات الملائمة، مع احترام حدود الشخص وراحته خلال الفحص أو العلاج.

ولا تعد المنتجات التي تروج لزيادة الرغبة مضمونة لمجرد انتشارها أو وصفها بأنها عشبية. فقد تخفي وعود الأداء السريع غياب تقييم السبب أو عدم وضوح المكونات. والأفضل مناقشة أي مكمل أو علاج مقترح مع مختص، خصوصا مع وجود أمراض مزمنة أو استعمال أدوية، بدلا من تجربة منتجات متعددة ومراقبة أثرها دون إشراف.

ويمكن التحضير للموعد الطبي بقائمة قصيرة تشمل مدة المشكلة، وما إذا كانت مستمرة أو مرتبطة بظروف معينة، وتأثيرها على المزاج والعلاقة. كما يفيد ذكر اضطرابات النوم والضغوط والأعراض الجسدية الأخرى. هذا الوصف لا يشخص الحالة وحده، لكنه يساعد على توجيه الأسئلة والفحص عند الحاجة، ووضع خطة تناسب الشخص بدلا من مقارنة تجربته بمعيار متداول على الإنترنت.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة