مواجهة “ساخنة” تفجر مواجهة بين اللبار وزيدان في البرلمان: أزمة الاستثمار تعري البيروقراطية القاتلة في مراكش

فايس بريس6 نوفمبر 2025آخر تحديث :
مواجهة “ساخنة” تفجر مواجهة بين اللبار وزيدان في البرلمان: أزمة الاستثمار تعري البيروقراطية القاتلة في مراكش

شهدت قبة البرلمان المغربي فصلاً ساخناً وغير مسبوق من الجدال، تحول إلى مواجهة مباشرة بين الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار، كريم زيدان، والنائب البرلماني عن فاس، عزيز اللبار. لم يكن السجال مجرد خلاف حول الأرقام، بل كان صرخة مدوية تكشف عن الهوة السحيقة بين طموحات ميثاق الاستثمار الملكي والواقع المرير الذي يعيشه المستثمرون، خاصة في مدن عريقة مثل مراكش.

صدمة “400 يوم” وعرقلة الاستثمار في المدن التاريخية

انطلقت شرارة الأزمة بتأكيد نواب الأمة على “تأخير كارثي” في الرد على طلبات الاستثمار، حيث ذكرت أرقام صادمة تصل إلى “400 يوم” في بعض الحالات. هذا الواقع، الذي أيّده النائب عزيز اللبار ممثل مدينة فاس، عكس حجم المعاناة التي تواجهها مدن بحاجة ماسة إلى ضخ دماء جديدة في شرايينها الاقتصادية.

معاناة الاستثمار في مراكش: البيروقراطية “قاتلة الفرص”

تعد مدينة مراكش من أعرق الحواضر، لكنهما تعاني من ركود استثماري جزئي، يُعزى بشكل كبير إلى:

 

  • تعثر الرقمنة في مراكش: في جهة مراكش آسفي، يشتكي المستثمرون من “تعثر منصة رخص الرقمية” التابعة للمركز الجهوي للاستثمار (CRI-invest)، مما أدى إلى تأخر آجال دراسة ملفات التعمير لـ أكثر من ستة أشهر، مهدداً جاذبية “المدينة الحمراء” عشية استضافتها لمناسبات عالمية كبرى.
  • غياب التنسيق الإداري: يشعر المستثمرون بفقدان الثقة في الإدارة بسبب ضعف التنسيق بين المصالح الخارجية واللجوء إلى مساطر إدارية معقدة، وهو ما يعتبر عرقلة مباشرة للإقلاع الاقتصادي المنشود.

الوزير “يسقط في المحظور”: اتهام المستثمر البرلماني

في خضم هذا السجال، لم يقدم الوزير المنتدب الأجوبة الشافية، بل اختار منهجاً غير متوقع، تجاوز فيه النقاش الموضوعي إلى اتهام النائب البرلماني بالنظر إلى الأمور “من زاويته كمستثمر”. هذا الرد أثار حفيظة المتابعين، ليضع الوزير نفسه في موقف حرج، متجاهلاً حقيقة أن النائب المستثمر هو أكثر الناس إدراكاً لـ “نبض” الاقتصاد ووطنيته تكمن في اختياره ضخ رؤوس الأموال في بلاده بدلاً من تهريبها.

لقد كشف هذا الأسلوب عن خلل هيكلي في تعامل الإدارة مع الانتقاد، وعوض الاعتراف بالبيروقراطية والتماطل داخل المراكز الجهوية، اختار الوزير الهروب إلى الأمام عبر:

  • المزايدة بالوطنية والقانون.
  • أسلوب غير أخلاقي في الرد وتوجيه اتهامات بالمصالح الشخصية داخل مؤسسة دستورية.

الإرادة الملكية: دعوة صريحة لإصلاح العقلية والإدارة

تضع هذه المواجهة الإدارة في مواجهة مباشرة مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي طالما دعت إلى إحداث نقلة نوعية في مجال الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال. وقد تضمنت التوجيهات الملكية ما يلي:

  • إصدار الميثاق الجديد للاستثمار: بهدف تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات، وتقليص الفوارق المجالية.
  • إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار: عبر تفعيلها وتمكينها من الصلاحيات اللازمة للقيام بدورها كقاطرة للاستثمار.
  • تحديد آجال قصوى للرد: التأكيد على تحديد أجل أقصاه شهر لرد الإدارات على طلبات الاستثمار، واعتبار السكوت بمثابة موافقة.
  •  محاربة البيروقراطية والتماطل: الدعوة لتبسيط المساطر الإدارية ووضع حد للعراقيل والتبريرات، والعمل على تفعيل مبدأ المحاسبة لوقف الفساد الإداري.

إن رسالة النائب البرلماني، المستمدة من معاناة المستثمرين في مراكش وغيرها، هي دعوة إلى ضرورة أن تترجم الدولة الإرادة الملكية بأفعال ملموسة على أرض الواقع، بعيداً عن التنظير من خلف مكاتب الإدارة، ووضع حد للبيروقراطية التي تخنق الفرص التنموية للجهات.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة