أخزو زهير/فاس
شهدت جهة فاس مكناس مؤخراً ضخاً لدينامية جديدة في إدارتها الترابية، إثر التعيين الملكي للسيد خالد أيت طالب والياً على الجهة وعاملاً على عمالة فاس. هذا التعيين، الذي جاء في سياق حركة واسعة تستهدف الربط بين المسؤولية والكفاءة، وضع على عاتق الوالي الجديد مسؤولية قيادة إحدى أهم الجهات في المملكة نحو تحقيق التنمية المنشودة. يتميز الوالي أيت طالب بخلفية مهنية غنية، خاصة في مجال تسيير المؤسسات الكبرى، حيث شغل سابقاً منصب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، ومدير المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، ما يمنحه دراية عميقة بملفات المنطقة وتحدياتها.
منذ توليه مهامه، تبرز ملامح استراتيجية عمل واضحة المعالم ترتكز على الجدية في تنزيل المشاريع والإصلاحات الوطنية الكبرى. وفي مقدمة أولوياته، يأتي ملف تحفيز الاستثمار ودفع عجلة الاقتصاد الجهوي، وهو ما يتطلب حوكمة رشيدة وتذليل للعقبات البيروقراطية أمام المقاولات والفاعلين الاقتصاديين.
و تتجه الجهود المبذولة، وفقاً لما ورد في مناسبات التنصيب والاجتماعات الأولى، إلى تفعيل الأدوار المحورية للسادة الولاة والعمال في مواكبة المشاريع الهادفة إلى خلق القيمة المضافة والمزيد من مناصب الشغل، خاصة للشباب، الذي يعتبره جلالة الملك الثروة الحقيقية للوطن. كما تظهر مؤشرات تركيز على معالجة إشكاليات تدبير الموارد المائية، والتي تم تخصيص استثمارات مهمة لمعالجتها عبر مشاريع كبرى للسدود والتزويد بالماء الشروب.
إن التواصل مع المؤسسات المنتخبة والمصالح اللامركزية يمثل حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، لضمان التنسيق التام وتوحيد الجهود لتنزيل برنامج عمل متكامل يستجيب لتطلعات الساكنة.
و يولي الوالي أيت طالب أهمية قصوى لتواصل المباشر والانفتاح على مختلف مكونات المجتمع المدني والفاعلين المحليين، تجسيداً لمفهوم الإدارة المواطنة. هذا التواصل لا يقتصر على اللقاءات البروتوكولية، بل يمتد إلى عقد لقاءات تشاورية موسعة تهدف إلى إشراك المنتخبين، وممثلي المجتمع المدني، والشباب، والنساء، في بلورة برامج التنمية.
الهدف من هذه اللقاءات هو الاستماع إلى الاقتراحات والانتظارات الآنية والمستقبلية لساكنة الجهة، ووضع المشاكل على طاولة النقاش بشكل مباشر، سواء تعلق الأمر بالصحة، أو النقل الحضري، أو المرافق العمومية. هذا النهج التشاركي يؤكد على رغبة الإدارة الترابية في الاعتماد على الخبرة والمعرفة الميدانية للمواطنين والفاعلين المحليين لوضع برنامج عمل يستجيب فعلياً لتطلعات الساكنة ويضمن تنمية منصفة.
و يُنتظر من الوالي خالد أيت طالب، بفضل خبرته الإدارية ورؤيته الإصلاحية، أن يشكل إضافة نوعية في تدبير الشأن الجهوي بفاس مكناس. وتشير البدايات إلى تبني منهجية عمل تجمع بين الحكامة الجيدة، الفعالية الاقتصادية، والتواصل المجتمعي، بما يضمن تحقيق الأهداف التنموية المرجوة لهذه الجهة الحيوية من المملكة.




