تعيش مدينة طنجة على صفيح ساخن من النقاش العمومي والحراك القضائي، بعدما تصاعدت المطالب المجتمعية بوضع حد لـ “تفشي التفاهة الرقمية” والمحتوى المخلّ بالآداب العامة عبر شبكات التواصل الاجتماعي. هذا المشهد المتوتر بلغ ذروته مع سلسلة من التحقيقات والتوقيفات التي استهدفت عدداً من صناع المحتوى، كان آخر فصولها شكاية رسمية ضد مؤثر معروف بمحتواه المثير للجدل.
و في خطوة تصعيدية، كشفت هيئة الضمير الوطني عن رفعها شكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك باستئنافية طنجة، تستهدف المؤثر المعروف بلقب “اللنجري”. وتتمحور الاتهامات الموجهة إليه حول بث مقاطع فيديو “تتضمن تعابير مسيئة للحياء العام”.
لكن ما يرفع من خطورة هذا الملف هو إثارة الهيئة لشبهات قوية حول احتمال تورط النشاط الرقمي للمؤثر في ممارسات قد تندرج ضمن جرائم الاتجار بالبشر.
وفقاً للهيئة، فإن المعطيات المرفقة بالشكوى تتضمن “مؤشرات على استغلال أشخاص في أوضاع تمس كرامتهم الإنسانية”، معتبرة أن هذه التجاوزات تشكل تهديداً مباشراً للقيم والأخلاق داخل المجتمع.
وأكدت الهيئة أن خطورة القضية تتضاعف “إذا تبيّن أنها تستهدف فئات ضعيفة أو قاصرين”، مما يضع السلطات أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية جسيمة.
وفي تصريح صحافي، شدد أحد ممثلي هيئة الضمير الوطني على “ضرورة فتح تحقيق معمق ومحايد” لكشف حقيقة هذه الاتهامات وتحديد المسؤوليات القانونية بدقة. وأوضح أن المنظمة تتبنى نهجاً صارماً تجاه جميع القضايا المرتبطة بالمساس بالحقوق الأساسية أو الاشتباه في الاتجار بالبشر، في التزام تام بالقوانين الوطنية.
لا تُعد هذه القضية حادثة معزولة، بل تندرج ضمن سياق وطني أوسع، يشهد تكثيفاً لجهود السلطات في سبيل “فرض الانضباط داخل الفضاء الرقمي”. تترافق هذه الجهود مع دعوات مجتمعية متنامية لتعزيز الرقابة على المحتوى المنشور.
وكانت الجهات الرسمية قد أعلنت في الأسابيع الماضية عن مباشرة أبحاث وتحقيقات في ملفات متعددة، تشمل التّشهير، والتحريض، ونشر مضامين مخلة بالحياء، وقضايا أخرى ذات ارتباط بالاتجار بالبشر، في محاولة حاسمة لوقف تنامي ظاهرة “الانفلات الرقمي” التي باتت تؤرق المجتمع المغربي.




