الأحرار يراهن على استقراره التنظيمي.. هل يكسب معركة التشريعيات 2026؟

فايس بريس10 يناير 2026آخر تحديث :
الأحرار يراهن على استقراره التنظيمي.. هل يكسب معركة التشريعيات 2026؟

بقلم ريان زياد مهتم وباحث

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المغربية لعام 2026، يركز حزب التجمع الوطني للأحرار جهوده على الاستمرارية التنظيمية كخيار استراتيجي أساسي يتيح له تعزيز حضوره الانتخابي وضمان فاعلية الحملات في مختلف جهات المملكة. ويأتي هذا الرهان في سياق يواجه فيه الحزب تحديات سياسية محلية ووطنية، وسط منافسة شرسة من الأحزاب الأخرى التي بدأت التحضير مبكرا للاستحقاق المقبل.

الاستمرارية التنظيمية؛ استراتيجية الحزب الداخلية

يعتمد الأحرار على استقرار هيكله التنظيمي الحالي، وهو ما يمنحه القدرة على تنسيق الحملات الانتخابية بشكل متكامل بين المركز والجهات. ويتيح هذا الخيار للحزب تركيز جهوده على الاستحقاق الانتخابي بدل الانشغال بالصراعات الداخلية أو إعادة الهيكلة التنظيمية. ويؤكد خبراء السياسة أن هذا الاستقرار يمثل عامل قوة أساسي، خصوصًا في ظل المنافسة الكبيرة التي يشهدها المشهد السياسي المغربي.

الرهانات حسب الجهات المغربية

 

الدار البيضاء – سطات
تعد هذه الجهة من المعاقل التقليدية للحزب، حيث تتميز بوجود أطر قيادية نشطة وتنظيم مركزي قوي.
نقاط القوة: قاعدة انتخابية واسعة، خبرة طويلة في الحملات، شبكة محلية متماسكة.
الاستراتيجية: تنسيق المكاتب المحلية بشكل محكم، التركيز على الشباب والخدمات الحضرية والمشاريع الكبرى لجذب أصوات الناخبين التقليديين والجدد، واستغلال الخبرة التنظيمية للحزب لضمان الحضور المكثف في جميع الدوائر.

فاس – مكناس
تواجه هذه الجهة تحديات مختلفة أقل حدة، إذ توجد بعض الانقسامات المحلية بين مناضلي الحزب، رغم وجود قيادات نسائية قوية وشبكات محلية و اقليمية فعالة.

نقاط القوة: قدرة على دمج القيادات القديمة مع الشابة، حضور نسائي مؤثر، شبكات محلية قوية.
الاستراتيجية: تعزيز التنسيق بين مختلف القيادات، التركيز على التعليم، الشباب، والمشاريع التنموية المحلية، وضمان مشاركة فعالة للنساء في الحملات الانتخابية لزيادة التأثير في الأصوات المحلية.

طنجة – تطوان – الحسيمة
تتميز هذه الجهة بمنافسة شديدة من أحزاب المعارضة التقليدية، إلى جانب اهتمامات كبيرة للقضايا الاقتصادية والشبابية.

نقاط القوة: تنظيم محلي مستقر، فرق قادرة على العمل الميداني المستمر، شبكات محلية قوية.
الاستراتيجية: فرق عمل ثابتة على الأرض، تركيز على التنمية الاقتصادية وتشغيل الشباب، زيارات ميدانية مستمرة لتعزيز الحضور الشعبي، والتواصل المباشر مع الناخبين.

مراكش – آسفي
بالرغم من أن الحزب يمتلك قاعدة متماسكة، إلا أن المنافسة حادة من أحزاب الاستقلال والعدالة والتنمية.
نقاط القوة: حضور اقتصادي وسياحي قوي، قاعدة انتخابية متماسكة.
الاستراتيجية: إبراز الإنجازات الاستثمارية والسياحية، استهداف كبار السن والمقاولين المحليين، ضمان تغطية كاملة لجميع الدوائر الانتخابية.

الجهات الجنوبية (العيون – كلميم – الداخلة)
يعتبر حضور الحزب في هذه الجهات أقل قوة، لكنه يحمل أهمية استراتيجية رمزية وسياسية.
نقاط القوة: رمزية سياسية وإمكانية توسيع النفوذ عبر دعم المشاريع المحلية.
الاستراتيجية: حملات مكثفة على التنمية المحلية، دعم المقاولات الصغيرة والبنية التحتية، وتعزيز فرق العمل المحلية مع استخدام الإعلام الرقمي للتواصل مع الناخبين في المناطق النائية.

الرباط – سلا – القنيطرة: تنظيم مركزي قوي، أطر نشطة، مع التركيز على الشباب والنساء، استثمار الإنجازات الحكومية في الحملات.

بني ملال – خنيفرة: تنظيم مستقر، منافسة متوسطة، التركيز على التنمية القروية والمشاريع الاقتصادية المحلية.

سوس – ماسة: تنظيم جيد، منافسة قوية، إبراز الإنجازات الاقتصادية ودعم التشغيل.

الشرق (وجدة – بركان – الناظور): تنظيم محلي جيد، التركيز على الشباب والنساء، ومتابعة الملفات الاجتماعية والتنموية.

تفعيل دور المراسلين الجهويين

يبقى على حزب الأحرار تفعيل وتعزيز دور المراسلين الجهويين وفق القانون الأساسي الذي صودق عليه في مؤتمر الحزب لعام 2022. يمثل هؤلاء المراسلون حلقة الوصل الحيوية بين القيادة المركزية والأطر المحلية، ويساعدون على؛
متابعة سير الحملات الانتخابية على المستوى المحلي والجهوي.

نقل الانشغالات والاحتياجات الحقيقية للناخبين.
ضمان تنفيذ الاستراتيجيات الانتخابية بشكل متناسق وموحد في جميع الدوائر.
تنسيق فرق العمل المحلية وتعزيز الانسجام بين المركز والأقاليم.
ان تفعيل هذا الجهاز التنظيمي يعزز قدرة الحزب على تحويل استقراره التنظيمي إلى نتائج ملموسة على الأرض، ويقوي حضوره في مختلف الجهات أمام المنافسة الانتخابية المحتدمة.

تغيير الاستراتيجية الإعلامية

يبدو أن الحزب بدأ أيضا في إعادة صياغة استراتيجيته الإعلامية استعدادا للتشريعيات. ويشمل ذلك؛
تكثيف التواجد الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى الشباب والناخبين الجدد.

تنويع الرسائل الإعلامية لتغطية الإنجازات الحكومية والمشاريع المحلية بطريقة جاذبة وسهلة الوصول.
إشراك المراسلين الجهويين في الحملات الإعلامية لضمان نقل الرسائل بطريقة متناسبة مع خصوصيات كل جهة ودائرة انتخابية.

اعتماد حملات رقمية وميدانية متكاملة لضمان تفاعل أكبر مع المواطنين وإيصال الرسائل الانتخابية بفعالية.

الفرص والمخاطر
رهان حزب الأحرار على الاستمرارية التنظيمية يوفر قوة داخلية كبيرة، ويضمن تنسيق الحملات الانتخابية بشكل متكامل. كما يسمح باستغلال خبرات القيادات الحالية في جميع الجهات لتعزيز صورة الحزب كمؤسسة مستقرة.
لكن الرهان ليس خاليا من المخاطر؛

  1. غياب التجديد قد يخلق شعورا بالملل لدى بعض الفئات، خاصة الشباب.
  2. فأي أزمة شعبية أو إخفاق حكومي قد يضعف صورة الحزب رغم استقراره التنظيمي.
  3. المنافسة الحادة تتطلب متابعة مستمرة من المركز لضمان الحفاظ على المقاعد.

رهان حزب الأحرار على استقرار هيكله التنظيمي وتفعيل المراسلين الجهويين مع تجديد استراتيجيته الإعلامية يمثل فرصة لتعزيز حضوره في التشريعيات المقبلة، خصوصا إذا تمكن من تحويل هذا الاستقرار الداخلي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

يبقى السؤال المركزي؛ هل سيستطيع الحزب تحويل استقراره التنظيمي والإعلامي إلى مكاسب انتخابية حقيقية، أم أن التحديات ستقلب الطاولة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة