محطة قطار فاس: واجهة سياحية تغرق في برك التهميش.. فأين كرامة المواطن وحق السائح؟

فايس بريس5 مارس 2026آخر تحديث :
oplus_0
oplus_0

تعتبر مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، أيقونة تاريخية ووجهة سياحية عالمية لا يختلف اثنان على عراقتها وطيبوبة ساكنتها. ورغم المجهودات التي لا يمكن إنكارها لبعض الجهات المسؤولة للرقي بالمدينة، إلا أن الواقع يفرض علينا دق ناقوس الخطر وتسليط الضوء على نقطة سوداء تشوه الوجه المشرق للمدينة: محيط محطة القطار.

محطة القطار هي بوابة العبور الأولى والانطباع الأول الذي يترسخ في ذهن السائح والزائر. ولكن، بمجرد أن تطأ أقدام المسافرين خارج أسوار المحطة بفاس، يصطدمون بمشهد كارثي وبنية تحتية مهترئة لا تمت بصلة لمكانة المدينة. فمحطة سيارات الأجرة من الصنف الأول (الطاكسيات الكبيرة)، التي يفترض أن تكون نقطة ربط حيوية نحو مدن كمكناس، الخميسات، وسيدي قاسم، تحولت إلى فضاء عشوائي لا يليق لا بالزوار المغاربة ولا بالسياح الأجانب.

ومن المفارقات الصارخة التي تضع الجهات المعنية في قفص المساءلة، هي تلك الحفر الكبيرة الممتلئة بمياه الأمطار والأوحال التي تتصدر المشهد أمام المحطة. يضاف إلى هذا المشهد العبثي غياب شبه تام للإنارة العمومية، مما يحول المكان ليلاً إلى بؤرة موحشة تفتقر لأدنى شروط الأمن، ناهيك عن الانتشار المقلق للأطفال في وضعية تشرد، أو ما يعرف محلياً بـ”الشمكارة”، وهو ما يعكس تقصيراً مزدوجاً: أمنياً واجتماعياً.

أما على مستوى البعد الإنساني، فالسؤال الذي يطرح نفسه بحدة: أين كرامة المواطن الفاسي؟ هل يعقل في مغرب اليوم، وفي فصل الشتاء القارس، أن يترك المواطنون المنتظرون لسيارات الأجرة المتجهة نحو أحياء كبنسودة أو حي المسيرة، عرضة للأمطار الغزيرة والظروف المناخية القاسية دون وجود أي واقيات أو محطات انتظار تحترم آدميتهم؟

مدينة فاس تستحق، بل وتتطلب، التفاتة عاجلة وتدخلاً فورياً لإعادة الهيكلة الشاملة لمحيط محطة القطار ومحطة سيارات الأجرة التابعة لها. إن الأمر لم يعد مقتصراً على تجميل الواجهة، بل هو دفاع صريح عن كرامة المواطن الذي يدفع الضرائب، وعن سمعة مدينة سياحية لا يجب أن تغرق في شبر ماء أو في وحل التهميش.

oplus_0
oplus_0
oplus_0
oplus_0
oplus_0
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة