تاونات تنزف في صمت.. إقليم بـ 49 جماعة يحتضر صحياً، وأرواح تُباع على طرق الموت نحو فاس! أين نواب الأمة؟

فايس بريسمنذ ساعتينآخر تحديث :
تاونات تنزف في صمت.. إقليم بـ 49 جماعة يحتضر صحياً، وأرواح تُباع على طرق الموت نحو فاس! أين نواب الأمة؟

إقليم تاونات، هذه الأرض الطيبة والشامخة برجالاتها، والتي تضم 49 جماعة (5 حضرية و44 قروية)، تعيش اليوم واقعاً مريراً يدمي القلوب ويقيس نبض كل مواطن غيور. ساكنة هذا الإقليم الشاسع تُركت لتواجه مصيراً مجهولاً أمام تهميش قاتل، وكأنهم مواطنون من الدرجة الثانية، لا بواكي لهم سوى حناجرهم المبحوحة.

مستشفى إقليمي أم “محطة عبور”؟

حين نتحدث عن المستشفى الإقليمي بتاونات، فإننا نتحدث وبحرقة عن مجرد بناية أسمنتية تقف شاهدة على الإقصاء، تفتقر لأبسط التجهيزات وتغيب عنها الأطر الطبية والتخصصات الحيوية. هذا الصرح الذي من المفترض أن يكون ملاذاً لتخفيف آلام الساكنة، أصبح للأسف مجرد “محطة عبور” بامتياز، ومكتباً لتوزيع “أوراق الإحالة” نحو مدينة فاس (مستشفى سير لفاس). هي معاناة يومية ومريرة يتجرعها المواطن التاوناتي البسيط الذي يجد نفسه مضطراً لقطع الكيلومترات وتكبد مصاريف تثقل كاهله المهترئ أصلاً، فقط بحثاً عن سرير للشفاء.

أنين الأمهات.. حوامل يواجهن الموت في جبال العزلة

من أكثر المشاهد التي تمزق القلب، والتي ننقلها بمرارة عبر منبر “فايس بريس”، هي المعاناة القاسية للنساء الحوامل المنحدرات من الجماعات القروية والدواوير النائية والمجاورة. تخيلوا معي امرأة حاملاً تباغتها آلام المخاض في عمق جبال تاونات؛ تجد نفسها مجبرة على ركوب سيارة “خطافة” متهالكة لتصارع مسالك وعرة غير معبدة، في صراع مرعب بين الحياة والموت، خوفاً على روحها وروح جنينها. وحتى عند وصولها للمستشفى الإقليمي، تصطدم بواقع العجز والخصاص، لتبدأ رحلة عذاب جديدة نحو مستشفيات فاس.. فكم من روح بريئة زُهقت في هذه المسالك؟ وكم من صرخة أم وُئدت قبل أن ترى النور؟

حالات حرجة وطرق مهترئة.. “طريق الموت” التي لا ترحم

إن الحديث عن الحالات الحرجة (حوادث السير، الأزمات القلبية، النزيف الحاد…) التي تُجبر على الانتقال من تاونات إلى المركز الاستشفائي الجامعي بفاس، هو حديث عن الموت البطيء. كيف لمريض يصارع الموت أن يتحمل عذاب طريق وطنية توصف بـ “طريق الموت”؟ غياب تام للبنية التحتية، منعرجات خطيرة، حفر تملأ المسار، وغياب لطريق مزدوج يحفظ كرامة المرضى ويسرع من عملية وصول سيارات الإسعاف. مسافة لا تتجاوز 80 كيلومتراً تتحول إلى دهر من العذاب النفسي والجسدي للمريض وعائلته.

أين هم برلمانيو الإقليم؟.. أصوات غائبة وكراسي فارغة

أمام هذه الكارثة الإنسانية والاجتماعية التي تعيشها تاونات، يطرح المواطن المقهور سؤالاً مشروعاً وحارقاً: أين هم ممثلو الأمة؟ أين البرلمانيون الذين جاؤوا يتسولون الأصوات في الأسواق الأسبوعية والدواوير ووعدوا بتحويل تاونات إلى جنة على الأرض؟ هؤلاء النواب غائبون تماماً عن الترافع الحقيقي عن قضايا الساكنة. لا صوت لهم تحت قبة البرلمان لإنقاذ قطاع الصحة المنهار، ولا أثر لتدخلاتهم في جلب ميزانيات لتهيئة الطرق المتهالكة. إنهم في سبات عميق ومريح، تاركين المواطن يواجه قدره لوحده في غرف الانتظار وطرقات الموت.

إلى متى ستظل تاونات بقرة حلوباً في المواسم الانتخابية، ومنسية ومقصية في لوائح التنمية؟ ساكنة إقليم تاونات ترفع صرختها عالياً: طفح الكيل، والصحة حق دستوري وليست صدقة من أحد!

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة