في تطور جديد يمدد فصول الإثارة والترقب، كشفت تقارير مطلعة أن محكمة التحكيم الرياضية (TAS) قررت تأجيل الحسم في الملف القانوني المثير للجدل بين المغرب والسنغال إلى غاية خريف عام 2026.
و يأتي هذا الموعد الجديد، المحدد ما بين شهري شتنبر ودجنبر من العام المقبل، ليضع حداً للتكهنات المتسارعة حول قرب صدور القرار. ويمنح هذا التأجيل قضاة المحكمة في لوزان وقتاً إضافياً لتمحيص الدفوعات القانونية الثقيلة التي تقدم بها الطرفان في هذه القضية، التي باتت تُعرف بـ”معركة المساطر”، والتي من شأنها تحديد موازين القوى الرياضية داخل أروقة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) خلال المرحلة المقبلة.
ويرى متتبعون للشأن الرياضي أن اختيار هذا التاريخ البعيد نسبياً يعكس حجم التعقيدات القانونية والتداعيات الاستراتيجية للملف؛ حيث تسعى المحكمة لإصدار حكم قطعي “محصن” لا يقبل التأويل، لإنهاء الجدل القائم حول الأخطاء الإدارية والانضباطية التي رافقت المواجهة.
وفي خضم هذا “الانتظار الثقيل”، حافظ الشارع الرياضي المغربي على تفاؤله بقدرة الملف الوطني على انتزاع إنصاف تاريخي. وفي هذا الصدد، أكد المحامي الدولي المتخصص في المنازعات الرياضية، رومان بيزيني، أن موقف المغرب أمام محكمة التحكيم الرياضية يبدو قوياً ومتيناً إلى حد كبير.
وأوضح الخبير، في قراءة قانونية مستفيضة استندت إلى لوائح “الكاف” والقانون السويسري، أن واقعة مغادرة لاعبي السنغال لأرضية الميدان تقترب من توصيف “الانسحاب القانوني”، خاصة وأن عدد اللاعبين الذين ظلوا في الملعب لم يتجاوز ثلاثة، وهو ما يقل عن الحد الأدنى القانوني المسموح به للمواصلة (7 لاعبين).
وشدد بيزيني على أن محكمة (TAS) لا تحتكم للعواطف، بل للنصوص الجامدة؛ فالمخالفة تُعتبر قائمة بمجرد تحقق فعل الانسحاب، بغض النظر عن محاولات استئناف اللعب لاحقاً التي قد لا تملك أي أثر قانوني، وذلك في ظل فراغ النصوص التشريعية لـ”الكاف” في هذا الباب.
وفي السياق ذاته، أشار الخبير الدولي إلى أن المسطرة القانونية قد تمتد لعام كامل، مؤكداً أن أي طعن من الجانب السنغالي لن يوقف سريان تتويج المغرب بطلاً إلا في حالات استثنائية ونادرة. كما اعتبر أن الدفوعات السنغالية القائلة بتنازل المغرب عن حقه تفقد قيمتها تماماً إذا ثبت تقديم الاحتجاج المغربي داخل الآجال القانونية.
وخلص التحليل إلى أن التقييم العام للملف يميل لصالح المملكة بنسبة تصل إلى 75%، مشيراً إلى أن قرار المحكمة سيكون نهائياً وملزماً، مما يضع المغرب في وضعية مريحة قانونياً للحفاظ على مكتسباته الرياضية وتكريس سيادة القانون في الملاعب الإفريقية.



