في المشهد السياسي والجهوي المغربي، تبرز أسماء نسائية أثبتت جدارتها وكفاءتها العالية في تدبير الشأن العام، وتأتي فاطمة الزهراء السلاسي في طليعة هذه الأسماء كنموذج مشرف للمرأة القيادية. من خلال حضورها البارز والديناميكي، استطاعت السلاسي أن ترسخ مكانتها ليس فقط كمسؤولة جهوية، بل كصوت قوي ومدافع شرس عن قضايا المرأة، محلياً في إقليم تاونات، وجهوياً على صعيد جهة فاس-مكناس.
تمثل فاطمة الزهراء السلاسي، المنتمية لحزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، صوتاً وازناً لساكنة إقليم تاونات. فقد حازت على ثقة المواطنين والمواطنات في الاستحقاقات الانتخابية لشتنبر 2021، بعد أن قادت اللائحة النسائية للحزب بنجاح باهر. هذا التفويض الشعبي توج بتقلدها منصباً استراتيجياً وحيوياً، حيث تشغل اليوم مهام النائبة الثامنة لرئيس مجلس جهة فاس-مكناس، وهو موقع يتيح لها ترجمة رؤيتها التنموية إلى قرارات ومشاريع ملموسة.
لم تكتفِ السلاسي بالمناصب الإدارية، بل جعلت من قضية التمكين النسائي محوراً أساسياً لعملها، وذلك من خلال المهام الموكولة إليها:
-
قيادة ملف التنمية الاجتماعية ومقاربة النوع: بصفتها المكلفة بهذا الملف داخل مجلس الجهة، تعمل جاهدة على إدماج البعد النسائي في كل المخططات التنموية، مدافعة عن حق المرأة في الولوج إلى الفرص الاقتصادية والاجتماعية.
-
التمكين السياسي والاقتصادي: من أبرز المحطات التي جسدت هذا التوجه، تأطيرها للقاءات تواصلية هامة، لعل أبرزها استقبال وفد من أكاديمية التمكين السياسي للنساء بإقليم بولمان. خلال هذا اللقاء، قدمت عروضاً مفصلة وعملية حول اختصاصات مجلس الجهة وبرنامج التنمية الجهوية، مع التركيز التام على دعم المشاريع المدرة للدخل التي تشكل رافعة أساسية لاستقلالية المرأة القروية والحضرية على حد سواء.
-
صوت نساء تاونات والجهة: تضع السلاسي هموم المرأة التاوناتية في قلب اهتماماتها، مرافعة عن تحسين ظروفها المعيشية، وموسعة نطاق هذا الترافع ليشمل كل نساء جهة فاس-مكناس، لضمان استفادتهن العادلة من ثمار التنمية.
إلى جانب دفاعها المستميت عن قضايا النوع الاجتماعي، تتشعب أدوار فاطمة الزهراء السلاسي لتشمل قطاعات حيوية أخرى، مما يعكس شمولية رؤيتها التدبيرية:
-
ديناميكية الفلاحة والتنمية القروية: باعتبارها عضوة فاعلة في لجنة الفلاحة والتنمية القروية، تساهم بشكل مباشر في صياغة ومتابعة المشاريع التي تهم العالم القروي، وهو ما يكتسي أهمية بالغة لإقليم ذي طابع فلاحي مثل إقليم تاونات.
-
الانفتاح الدولي والتبادل الاقتصادي: لا يقتصر إشعاع السلاسي على المستوى المحلي والجهوي، بل يمتد ليشمل التعاون الدولي. فقد برز اسمها بقوة في قيادة وتوجيه ملفات الشراكة الاستراتيجية، حيث استعرضت مؤخراً برنامج عمل اللجنة المشتركة للفترة 2024/2025 بين جهة فاس-مكناس ومقاطعة “سيشوان” الصينية. وهو البرنامج الطموح الذي يركز على استقطاب الاستثمارات، تعزيز الدينامية الاقتصادية، وتطوير التبادل الثقافي ودعم القطاع الصحي بالجهة.
إن الحضور الميداني المكثف والإشراف المباشر على ملفات كبرى ومعقدة، يجعل من فاطمة الزهراء السلاسي رقماً صعباً في معادلة التنمية بجهة فاس-مكناس. هي قيادية تجمع بين الحنكة السياسية، والانشغال العميق بالهموم الاجتماعية، والقدرة على نسج شراكات دولية، مما يجعلها فخراً حقيقياً لإقليم تاونات، ونموذجاً يُحتذى به للمرأة المغربية القادرة على صنع التغيير وإحداث الفارق الإيجابي في مجتمعها.




