أخنوش: الحوار الاجتماعي لم يكن مجرد التزام ظرفي بل خيارا سياسيا واضحا

هيئة التحريرمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
أخنوش: الحوار الاجتماعي لم يكن مجرد التزام ظرفي بل خيارا سياسيا واضحا

قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الجمعة 17 أبريل، بالرباط، إن الحوار الاجتماعي لم يكن بالنسبة للحكومة مجرد التزام ظرفي، بل كان خيارا سياسيا واضحا.

وأكد أخنوش، في كلمة خلال جلسة الحوار الاجتماعي دورة أبريل 2026، أن الحكومة اعتبرت منذ البداية أن دعم القدرة الشرائية وحماية كرامة الشغيلة وتحسين الدخل ليست ملفات جانبية، بل هي في صميم بناء الدولة الاجتماعية، مشيرا إلى أنها حرصت على تحويل الحوار الاجتماعي إلى نتائج ملموسة، يلمس أثرها الموظف والأجير والأسرة المغربية في دخلها الشهري وقدرتها على مواجهة تكاليف المعيشة.

وأضاف أن هذه الحكومة، تحت التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اختارت أن تعيد الاعتبار للحوار الاجتماعي، وتنتقل به من منطق المناسبات وتدبير الأزمات، إلى حوار مؤسساتي منتظم، تحكمه مواعيد وآليات والتزامات واضحة.

وذكر بأن اتفاق 30 أبريل 2022 شكل منعطفا أساسيا في إحياء الحوار الاجتماعي، “لأنه لم يعد مجرد إعلان نوايا، بل ترجمة لإجراءات عملية ومباشرة مست جوهر المعيش اليومي للشغيلة”، لافتا إلى أنه تم، بالنسبة للقطاع العام، رفع الحد الأدنى الصافي للأجور إلى 3500 درهم، ثم لاحقا إلى 4500 درهم، مع حذف السلم السابع ورفع حصة الترقي إلى 36 بالمائة، إضافة إلى تحسين التعويضات العائلية.

وأضاف أنه بنفس الروح، تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات لصالح القطاع الخاص بإقرار زيادة بنسبة 20 بالمائة في الحد الأدنى للأجور بالقطاع الصناعي والتجاري والمهن الحرة (SMIG)، و25 بالمائة في القطاع الفلاحي (SMAG)، تعزيزا لشروط الشغل.

وتابع بالقول إنه بالموازاة مع ذلك، اتخذت الحكومة قرارا إنسانيا بخفض عتبة الاستفادة من معاش التقاعد من 3240 يوما إلى 1320 يوما فقط، مع الرفع من معاش الشيخوخة بنسبة 5 بالمائة بأثر رجعي، لضمان الكرامة لآلاف الأجراء الذين كان سيضيع حقهم في تقاعد يجزي مجهود سنوات من العمل بسبب شروط صعبة وقاسية.

وسجل أخنوش أنه بعد هذه المرحلة التأسيسية، دخل الحوار الاجتماعي مرحلة ثانية أكثر عمقا، ركزت بالأساس على توسيع الأثر الاجتماعي والمالي للإجراءات المتخذة، مشيرا إلى أن اتفاق 29 أبريل 2024، أكد مرة أخرى أن الحكومة تعمل بمنطق التراكم والوفاء بالتزاماتها.

فبموجب هذا الاتفاق، حسب السيد أخنوش، تم إقرار زيادة عامة صافية قدرها 1000 درهم لفائدة موظفي الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية الذين لم يستفيدوا من مراجعات سابقة.

وأضاف أن من بين أهم الأوراش التي اتخذت فيها الحكومة قرارات شجاعة لدعم القدرة الشرائية، هناك إصلاح الضريبة على الدخل، الذي تجسد في إطار قانون المالية لسنة 2025، لافتا إلى أن هذا الإصلاح يكتسي أهمية بالغة، حيث سمح برفع الشريحة المعفاة من الضريبة من 30 ألف درهم إلى 40 ألف درهم سنويا، مما يعني أن الأجر الشهري الذي يقل عن 6000 درهم أصبح معفيا من الضريبة على الدخل.

وأبرز أنه إلى جانب الحوار المركزي، حرصت الحكومة أيضا على مواصلة الحوارات القطاعية، حيث تم تسجيل تقدم مهم في عدد من القطاعات، وعلى رأسها التعليم والصحة.

وقال إن الحكومة، ووفاء بالتزاماتها بخصوص الزيادات في الأجور وضمان تنفيذها الفعلي، عبأت موارد مالية كبيرة ستصل إلى حوالي 46 مليار درهم في أفق سنة 2026، مسجلا أن عدد المستفيدين من تحسين الدخل منذ انطلاق جولات الحوار الاجتماعي يصل إلى 4 ملايين و250 ألف مواطن ومواطنة، منهم مليون و250 ألف موظف في القطاع العام، و3 ملايين أجير في القطاع الخاص.

وأكد أن الحكومة وضعت أسسا متينة لسياسة اجتماعية واقتصادية مستدامة تتجاوز هذه الولاية الحكومية، مضيفا أن الإجراءات النوعية التي تم اتخاذها للحد من غلاء الأسعار، ودعم مهنيي النقل وفواتير الكهرباء، لم تكن حلولا ترقيعية، بل حماية حقيقية للمقاولة وللمواطن، حيث بلغ دعم النقل الطرقي غلافا ماليا يقدر بـ 8.63 مليار درهم، موزعا على 16 دفعة ما بين مارس 2022 وماي 2024.

وأشار إلى أن البرنامج الملكي للدعم الاجتماعي المباشر أصبح ركيزة تعزز القدرة الشرائية للأسر الأكثر هشاشة، فمنذ انطلاق صرف الدعم في 28 دجنبر 2023، بلغ مجموع الإعانات المصروفة 52 مليار درهم، لفائدة أكثر من 3.9 مليون أسرة تضم ما يفوق 12 مليون شخص.

وخلص السيد أخنوش إلى التأكيد على أن الحوار الاجتماعي، ساهم، في الوقت نفسه، في تحسين دخل الموظفين والأجراء بالقطاع الخاص، معتبرا أن هذه المنظومة المتكاملة استطاعت حماية القوة الشرائية للمغاربة وتخفيف الضغط على تكاليف الإنتاج، والأهم من ذلك، حافظ المغرب على الاستقرار الماكرو-اقتصادي والتوازنات الكبرى، التي تعد الضمان الوحيد للاستمرار في بناء الدولة الاجتماعية على أسس صحيحة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة