بقلم صفاء جمال
استيقظتُ وأنا مشوشة الذهن، كأن روحي تنقلت بين أماكن وأزمنة متباعدة، جمعتها لحظة واحدة من النوم، لكنها حفرت في قلبي تساؤلات كثيرة.
رأيت نفسي في الرباط، مدينة الطموح والعاصمة، أحمل بين يدي ملفا كنتُ سأقدمه في الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. الحلم كان واضحا: رغبة جامحة في ولوج عالَم الإعلام، في التعبير، في البوح وفي الحضور. لكن فجأة… نسيت الملف. وتقدّمت فتاة أخرى به بثقة، جلستُ معها ومجموعة أشخاص على مائدة واحدة. لم تكن الغيرة ما شعرت به، وإنما إحساس غامض بأن الوقت يمر بسرعة وأن الحلم قد يُسحب من يدي.
وحين خرجت، لم أجد نفسي في الرباط… بل في خنيفرة. هناك، التقيت بأستاذ الإنجليزية، كان منهكا، ومع ذلك حاول أن يدلني على الطريق. لكن الطريق كانت صعبة ومهجورة. قفز من علوّ فانكسر، ثم قال لي بحزن: “سيري ابنتي، ما عندك فين دوزي من هنا…” شعرت بالضياع، وسألته: “كنت هنايا ف الرباط، كيفاش وليت هنا؟” ولم أجد جوابا.
ذهبت وأنا أجرّ قلبي، إلى أن وجدت نفسي رفقة أختي في منزل صديقة قديمة. صعدنا إلى الطابق العلوي، فوجدنا المنزل قد تحول، لم يعد دافئا، لكنه صار باهتا، يغمره الإسمنت واللون الشاحب، الجدران مقشرة، كأن الذكريات تآكلت. لم يكن المكان كما عهدته… حتى الصداقات، حتى الأماكن، يتغير طعمها بمرور الوقت.
ثم عدنا إلى بيتنا، وجدت أمي تكنس الزرع وتنظف، صورة رمزية لحمايتها وحرصها على تفاصيل الحياة الصغيرة. وفجأة… ظهر صرصور. قالت لي إنه ليس صرصورا، لكني رأيت أكثر من ثمانية، يركضون في كل الاتجاهات. رفعت رأسي، فوجدت قادوسا في مدخل الصالون. لأول مرة أنتبه لوجوده. قلت لأمي بحدة: “يا ماما، ديري زانتيك، راه المشكل من هنا!”
هنا استيقظت.”



