عقد المجلس الوطني الفدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، يوم السبت 4 يوليوز 2026، دورته الرابعة تحت شعار “من أجل صحافة مهنية مستقلة وحقوق متجددة في العصر الرقمي”. وخصصت هذه الدورة لتدارس الأوضاع التنظيمية والمهنية، ومستجدات قطاع الصحافة والإعلام، إلى جانب القضايا المرتبطة بحرية الصحافة، والتنظيم الذاتي للمهنة، والأوضاع الاجتماعية للصحافيات والصحافيين.
واستهل المجلس أشغاله بالإشادة بنجاح المؤتمر التشاوري المنعقد يوم الجمعة 3 يوليوز 2026، مثمنا العرض الافتتاحي للأستاذ محمد مشيش الإدريسي العلمي، والذي اعتبره أرضية فكرية لتعميق النقاش حول التحديات التي يفرضها العصر الرقمي. وأكد المجلس أن التوصيات المنبثقة عن هذا المؤتمر ستشكل خارطة طريق لعمل المكتب التنفيذي خلال المرحلة المقبلة، بهدف تعزيز الحقوق المهنية والاجتماعية وصيانة كرامة المشتغلين بالقطاع.
وفيما يخص ملف التنظيم الذاتي للمهنة، سجل المجلس استمرار الأزمة المؤسساتية التي يشهدها المجلس الوطني للصحافة. وانتقد طريقة تدبير اللجنة المؤقتة ومسار إعداد مشروع القانون الجديد، معتبرا إياها مقاربة أحادية تقصي الفاعلين المهنيين وتتعارض مع المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية. وأوضح المجلس أن قرار المشاركة أو المقاطعة للانتخابات المقبلة يبقى قرارا نقابيا مؤسساتيا، محذرا من أي مساس بنزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
على المستوى الاجتماعي والاقتصادي، عبر المجلس عن قلقه إزاء التأخر في تنزيل منظومة الدعم العمومي ومحدودية تمثيلية الصحافيين في آليات تدبيره. وجدد مطالبته بضرورة التقيد الكامل بالاتفاق الاجتماعي الموقع مع الجمعية الوطنية للإعلام والنشر، داعيا المؤسسات المستفيدة من دعم الأجور إلى الوفاء بالتزاماتها بأثر رجعي. كما شدد على أهمية التعجيل بإخراج اتفاقية جماعية إطار لتحسين الأجور وضمان الاستقرار المهني، مع إيلاء عناية خاصة للعاملين بنظام العمل الحر، والمتقاعدين، وصحافيي الإذاعات الخاصة.
وبخصوص القطب العمومي، طالب المجلس بإخراج مشروع القطب العمومي الموحد وفق مقاربة تشاركية تحفظ مكتسبات العاملين، داعيا إلى إلغاء التعويض عن الأجور بنظام “المقاول الذاتي” وتسوية وضعيات المعنيين بأثر رجعي.
وفي مجال الحريات، عبر المجلس عن قلقه من تنامي المتابعات القضائية ضد الصحافيين، مجددا تضامنه مع كافة المتابعين بسبب ممارستهم المهنية، وعلى رأسهم الكاتب الجهوي لجهة الشرق مصطفى قشنني. ودعا في سياق آخر إلى ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير الاعتمادات الإعلامية لتغطية التظاهرات الرياضية الوطنية والدولية.
أبرز مطالب وقرارات المجلس الوطني الفدرالي:
المطالبة بإعادة تشكيل لجنة دعم قطاعات الصحافة والنشر بما يضمن تمثيلية النقابات المهنية.
التعجيل بإخراج اتفاقية جماعية إطار، وتحسين الأجور، وربط الدعم العمومي بالحماية الاجتماعية والمهنية.
وضع جدول زمني واضح لتنزيل منظومة الدعم العمومي وحماية المقاولات الإعلامية الناشئة.
تسوية الملفات الاجتماعية للعاملين بالإعلام العمومي والإذاعات الخاصة في إطار مشروع القطب الموحد.
توجيه مذكرة تفصيلية إلى رئيس الحكومة ووزير التواصل بشأن الملفات العالقة.
إطلاق مبادرة لإعادة بناء إطار مدني مستقل يعنى بأخلاقيات المهنة وحرية الصحافة.
وعلى المستوى الدولي، اختتم المجلس أشغاله بتجديد تضامنه المطلق مع الشعب الفلسطيني، منددا باستهداف الصحافيين في الأراضي الفلسطينية، ومطالبا المنتظم الدولي باعتماد اتفاقية دولية تضمن حمايتهم في مناطق النزاع.




