بقلم: أخزو زهير
سقط القناع وانتهت مسرحية المظلومية التي طالما تاجر بها البعض. التوقيف الأخير للمدعو علي لمرابط بمطار ابن بطوطة بطنجة، فور هبوطه من إسبانيا، ليس سوى صفعة قانونية مدوية لكل من يعتقد أن جواز سفره أو صفته المهنية تمنحه حصانة فوق القانون أو رخصة لنهش أعراض الناس ومؤسسات الدولة.
سارع بعض تجار الأزمات إلى العزف على أسطوانتهم المشروخة، محاولين إلباس هذا الإجراء القضائي الصرف ثوب التضييق على حرية التعبير. لكن الحقيقة الساطعة كالشمس تكذب هذه الترهات، فالأمر لا يعدو كونه تنفيذا صارما لقرارات قضائية، وتطبيقا عاديا للقانون في حق شخص مطلوب للعدالة بسبب أفعاله المشينة، وليس بسبب أفكاره.
المعطيات المتوفرة تفضح المستور، وتؤكد أن لمرابط يشكل موضوع مذكرات بحث وتحقيق بأمر مباشر من القضاء. التهم هنا ليست مقالات رأي أو تحليلات سياسية، بل هي جرائم مكتملة الأركان تتعلق بنشر ادعاءات كاذبة، وإهانات رخيصة، وقذف صريح وممنهج استهدف أشخاصا ومؤسسات لم يسلموا من سموم قلمه ومحتوياته الرقمية.
اليوم، انتهى وقت الاختباء وراء الشاشات، وجاء وقت الحساب. توقيف المعني بالأمر هو فرصة قانونية له ليقف أمام العدالة ويثبت مزاعمه، إن كان يملك أصلا ذرة دليل على الإشاعات والأخبار الزائفة التي ظل يروجها. وفي حال عجزه عن تقديم الحجج، وهو المتوقع، فعليه أن يتحمل تبعات أفعاله. ففي دولة الحق والقانون، صفة “صحفي” أو “مدون” ليست سترة واقية من الرصاص القانوني، ولا تمنح صاحبها صكا للغفران يعفيه من المساءلة التي يخضع لها جميع المغاربة سواسية.
وفي خضم هذه الزوبعة المفتعلة التي يحاول البعض إثارتها لتسييس الملف، يتم تعمد إخفاء وتجاهل الطرف الأهم في المعادلة: الضحايا. هؤلاء المتضررون الذين طالتهم حملات التشهير الرخيصة، والذين طرقوا أبواب مؤسسات الدولة لإنصافهم وحماية أعراضهم وسمعتهم. هل نضرب بشكاياتهم عرض الحائط فقط لأن المشتكى به يحمل اسم علي لمرابط؟ إن التغاضي عن هذه الجرائم هو طعنة للعدالة وإنكار لحقوق المواطنين المظلومين.
إن سقوط لمرابط في يد العدالة ليس سوى بداية لتطهير الفضاء العام من تجار الوهم والتشهير. وفي هذا السياق، تبقى الأعين شاخصة وفي انتظار البطل الوهمي هشام جيراندو، بطل الكارتون الذي يمارس بطولاته الزائفة من وراء شاشة الهاتف النقال. هذا الكائن الافتراضي الذي يقتات على ترويج الأكاذيب ونفث السموم من الخارج، واهما أنه بعيد عن طائلة المحاسبة، سينتهي به المطاف حتما أمام نفس المصير، فالعدالة لا تنسى، وذراع القانون أطول بكثير من شاشات هواتفهم.
ختاما، يجب أن يفهم الجميع أن محاولة تصوير تطبيق القانون على أنه استهداف ممنهج هي مجرد حيلة رخيصة للقفز على الوقائع. حرية الصحافة هي كشف الحقائق ومساءلة السياسات، وليست مستنقعا للسب والقذف والمساس بالأعراض. سيادة القانون تقتضي أن يأخذ القضاء مجراه الطبيعي، فالدفاع عن حرية التعبير لن يكون أبدا مطية للإفلات من العقاب أو تبرير التجاوزات.




