بين معارك السوشيال ميديا ورسالة القلم

فايس بريس23 يوليو 2026آخر تحديث :
بين معارك السوشيال ميديا ورسالة القلم

بقلم منال بوشتاتي

أعزائي القراء عزيزاتي القارئات قلمي ليس ذكوريا ولا أنثويا؛بل هو قلم يناقش قضايا الإنسان بصفة عامة
يصف جراحي الخفية عبر خواطر تنبض بالدمع المرير؛ ويواسي آهاتي السجينة في سجون اللاوعي
وينقل رؤيتي التأملية في ملكوت الله؛ومدى قدرته على خلق البحار والجبال والسموات والأرض والإنس والجن والحيوانات
وكيف جعل الفرق بين الإنس والجن حيث خلق الأول من طين؛والثاني من نار وكيف يتحرك البشر بصفة عامة وفقا للغريزة ؟وكيف ينتصر العقل على الشهوة ؟
قلمي يخط بكائي على البؤساء المكلومين وعلى التائهين في غابات النسيان
يدافع عن كرامة وحقوق الأطفال ويطالب المسؤولين وأولياء الأمور؛بحمايتهم نفسيا وماديا ومعنويا
قلمي يغوص في معاناة العاطلين عن العمل والفقراء؛ويسبح في أمواج دموعهم باكيا حزينا
ينثر المجاز ليصف مرارة الواقع وينعى أرواح الذين رحلوا في صمت
يكتب عن الحب العذري وجماله في مواطن صارت لا تؤمن إلا بالماديات؛وسط حدائق يابسة ذبلت أزهار الرحمة فيها
وتشققت أرضها تحت وطأة الشهوة
ويتساءل: لماذا صار هذا الشعور النبيل على وشك الانقراض ؟ ومتى صار الجمال الخارجي أهم من جمال الروح ؟ ومتى أصبحت الأموال الكثيرة أهم من الضمير والوعي والمبادئ ؟
قلمي يسلط الضوء على الرواد المنسيين من الأدباء والفنانين؛ويسافر عبر ذاكرة الزمن إلى أرشيفهم البهي؛مذكرا بعض المسؤولين في هذا القطاع بما قدموه طوال سنوات عطائهم
قلمي ينصف المواهب الواعدة ويترجم أحلامها إلى أرض الواقع؛ويحرر مكنوناتها الدفينة على صفحات بيضاء
قلمي ليس في خصومة مع الرجال وماتناولت قضاياهم إلا في مناسبتين؛وكان الباعث في كليهما الإنصاف لا الخصومة
وجاء ذلك بعدما رأيت بعض الأشخاص يشنون هجوما قاسيا على النساء المغربيات؛ويصفونهن بعبارات مهينة
فلم أستطع أن أصمت أمام هذا التعميم فانتقدت؛هذا السلوك مع الإشادة بالرجال الشرفاء
وفي مقال آخر ناقشت قضية التعدد موضحة أنه رخصة مباحة؛وليس فريضة كالصلاة والزكاة والصيام والحج وأن من شروطه العدل بين الزوجات
وتحت سقف هذه الأمواج أشرت إلى أن بعض الرجال يبررون التعدد بالرغبة في إنقاذ الأرامل والمطلقات والعوانس؛بينما نجد بعضهم يتزوج بفتيات تتراوح أعمارهن بين 18 و 25 سنة وهو مايبدو متناقضا مع خطابهم
هذان المقالان اللذان نشرا على إحدى الصفحات المشهورة؛أثارا موجة من الانتقادات السلبية فمنهم من رماني بالنسوية التي تهاجم الرجال؛ومنهم من اتهمني بالإلحاد والعلمانية إلى غير ذلك من التعليقات
وما أثار انتباهي أكثر تعليق إحدى المعلقات التي أخذت تشتم جميع النساء وتصفهن بالمحتالات والخائنات والساقطات؛وكأنها وحدها تمثل الطهر
وعندما دخلت صفحتها وجدتها تنشر صور بعض الممثلات والمغنيات وعارضات الأزياء؛ثم تنهال عليهن بالشتم والاحتقار ويؤيدها بعض المتابعين
وهنا طرحت على نفسي أسئلة كثيرة ؟ أهذه هي الطريقة الصحيحة لمحاربة المنكر ؟ أهذه دعوة إلى الهداية ؟ وبأي حق تنشر صور المتبرجات ؟
ألا تعلم أن التشهير والإساءة بالناس مرفوضان أخلاقيا وقانونيا ؟
ولعل ما أزعجها في مقالي أنني دافعت عن الموظفات اللواتي تعرضن للظلم؛بالدارجة المغربية بالنسبة لها الموظفات كلهم لفعات ومسمومات وساقطات
سنوات وأنا أكتب عن الحقيقة في حسابي القديم على فيسبوك ولم يقف إلى جانبي إلا القليل؛لكن عندما تطرقت إلى موضوع يتعلق ببعض الذكور أصبحت في نظرهم علمانية
وبسبب هذا الهجوم نصحتني أمي ألا أكتب عن هذه المواضيع؛التي لا تجلب إلا الإساءة
أوضحت لها أن هذا النوع من المقالات لا يمثل التوجه الأساسي لقلمي؛وسأتوقف عن كتابة هذه المقالات التي تثير حساسية بعض الذكور وبعض البيكميات اللواتي ينتقدن المتبرجات والموظفات
مدعيات أنهن مستعدات لطاعة أزواجهن وتقبيل رؤوسهم؛وغسل أقدامهم بعد عودتهم من العمل واستئذانهم في كل شيء
كل هذه المسرحية لاصطياد زوج في بحر السوشيال ميديا؛لذلك أفضل الحديث عن قضايا الفن والإبداع والمحاكاة والرسم والحب والحرية بعيدا عن معارك مواقع التواصل الاجتماعي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة