تتجه الهجرة غير النظامية المنطلقة من السواحل الجزائرية خلال العام الحالي لتسجيل أعلى مستوياتها، بعدما تحول المسار البحري نحو إسبانيا وجزر البليار إلى أسرع طرق الهجرة نموًا داخل الاتحاد الأوروبي، وذلك على الرغم من التراجع العام الملحوظ في معدلات الهجرة عبر الحدود الأوروبية.
ووفقا لأحدث بيانات وكالة حرس الحدود الأوروبية “فرونتكس”، سجل مسار غرب البحر الأبيض المتوسط نحو 7,900 حالة عبور غير نظامي خلال النصف الأول من السنة، بارتفاع قدره 17 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
وتؤكد البيانات الأممية أن المواطنين الجزائريين شكلوا النسبة الأكبر من الوافدين إلى إسبانيا عبر هذا المسار بنسبة تجاوزت 45 في المائة، إلى جانب تسجيل أكثر من ألف مهاجر وصلوا الشواطئ الإيطالية، ليبلغ إجمالي الجزائريين الواصلين للبلدين زهاء خمسة آلاف شخص.
وتتزامن هذه الموجة مع ارتفاع حاد في المآسي البحرية؛ إذ وثقت منظمات حقوقية مقتل وفقدان أكثر من 500 شخص على الطريق الجزائرية خلال الأشهر الخمسة الأولى فقط من السنة، بمعدل خسارة روح كل سبع ساعات تقريبًا، مع استمرار تسجيل حوادث غرق متتالية أسفرت عن عشرات الضحايا قبالة الشواطئ الإسبانية.
وتعزى هذه الظاهرة المتصاعدة إلى ضغوط سوسيواقتصادية معقدة في الداخل الجزائري، حيث تتجاوز نسب بطالة الشباب مستويات 29 في المائة وفق تقديرات البنك الدولي، بالتوازي مع بطء تنويع الاقتصاد المعتمد على المحروقات، ومحدودية قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عمل استراتيجية.
وأمام انسداد آفاق الترقي الاجتماعي والشعور بالفجوة الاقتصادية، يواصل آلاف الشباب المخاطرة بركوب البحر، ليغدو هذا المسار الأكثر كلفة وحصدًا للأرواح في المتوسط.
ارتفاع قياسي لتدفقات الهجرة السرية عبر الجزائر نحو أوروبا



