كشفت الحصيلة السنوية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها برسم سنة 2025 عن ارتفاع كبير في عدد الشكايات والتبليغات التي توصلت بها، بعدما انتقل مجموع الملفات من 92 ملفاً سنة 2024 إلى 420 ملفاً خلال السنة الماضية، مقابل 85 ملفاً سنة 2023.
وحسب المعطيات الواردة في التقرير السنوي للهيئة، فإن هذه الحصيلة تتوزع بين 237 شكاية و183 تبليغاً، بعدما لم يتجاوز عدد الشكايات 37 سنة 2024، مقابل 55 تبليغاً خلال السنة نفسها، وهو ما يعكس ارتفاعاً واضحاً في لجوء المواطنين إلى الهيئة للتظلم أو الإبلاغ عن وقائع يشتبه في ارتباطها بالفساد.
ويرصد التقرير أن هذا التطور لا يمكن تفسيره بصورة آلية باعتباره دليلاً على ارتفاع حالات الفساد أو حجم الاختلالات داخل المرافق العمومية، بقدر ما يعكس تزايد استعداد المواطنين للتفاعل مع الهيئة واللجوء إلى قنواتها من أجل التبليغ أو تقديم الشكايات.
ويبرز هذا الارتفاع التحول الذي عرفته علاقة المواطنين بآليات التبليغ، خصوصاً مع تطوير القنوات الرقمية التي أتاحت إمكانية إيصال المعطيات إلى الهيئة دون الاقتصار على المساطر التقليدية.
وتطرح هذه الأرقام، في المقابل، سؤالاً حول قدرة منظومة معالجة الشكايات والتبليغات على تحويل هذا التدفق المتزايد للملفات إلى نتائج ملموسة، سواء من خلال البحث والتحري أو توجيه المعطيات نحو آليات الوقاية ورصد الاختلالات.
ويؤكد التقرير أن فعالية منظومة النزاهة لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد الملفات المتوصل بها، وإنما بمدى القدرة على تحليلها ومعالجتها واستثمار ما تتضمنه من معطيات في دعم القرار وتوجيه جهود الوقاية من الفساد.





