قال المحلل السياسي بلال لمراوي إن دعم المملكة المتحدة للقرار الأممي الأخير يعكس تحولا تدريجيا في مقاربة لندن للنزاع الإقليمي، مؤكدا أن هذا الموقف لا يمكن فصله عن تنامي القناعة بواقعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وبالدور المحوري الذي يضطلع به المغرب كفاعل موثوق على المستويين الإقليمي والدولي، وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع منطق الاستقرار الذي تسعى إليه القوى الكبرى في منطقة شمال إفريقيا والساحل.
وأوضح لمراوي، في تصريح لدوزيم، أن السياسة الخارجية المغربية، تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس، اعتمدت خلال السنوات الأخيرة على مبدأ واضح يقوم على ربط قوة الشراكات الدولية بالمواقف الصريحة من قضية الصحراء المغربية، وأضاف أن هذا المبدأ أصبح معيارا أساسيا في تقييم العلاقات الثنائية، وهو ما دفع عددا من الدول المؤثرة، من بينها المملكة المتحدة، إلى إعادة تموقعها السياسي والنظر إلى المغرب كشريك استراتيجي بعيدا عن المقاربات التقليدية الضيقة.
وأشار المحلل السياسي إلى أن لندن باتت تدرك أن المغرب يشكل بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية، وأن أي شراكة حقيقية معه تظل رهينة باحترام ثوابته الوطنية، وفي مقدمتها مغربية الصحراء.
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال لمراوي إن الشراكة بين المغرب والمملكة المتحدة تتوفر على مؤهلات قوية للانتقال من مستوى التعاون إلى مستوى التكامل في عدد من القطاعات الحيوية. وأضاف أن الاستقرار السياسي والمؤسساتي الذي يتمتع به المغرب، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية التي أطلقها خلال العقدين الأخيرين، يجعلان منه وجهة مفضلة للاستثمارات البريطانية، خاصة في مجالات الطاقات المتجددة، والصناعة المتقدمة، والخدمات المالية، والبنيات التحتية. كما أوضح أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دفعها إلى البحث عن شركاء موثوقين خارج الفضاء الأوروبي، وهو ما يمنح العلاقات مع المغرب بعدا استراتيجيا إضافيا.
وفي الجانب الأمني والعسكري، نبه لمراوي إلى أن التقارب السياسي بين البلدين يفتح آفاقا واسعة لتعزيز التعاون في مواجهة التحديات المشتركة، وعلى رأسها الإرهاب العابر للحدود والجريمة المنظمة وأمن المجالين البحري والسيبراني. وأضاف أن هذا التعاون لا يقتصر على التنسيق الأمني فحسب، بل يشمل أيضا تبادل الخبرات والتكوين وتطوير آليات الاستباق، خاصة بالنظر إلى الموقع الجيو-استراتيجي للمغرب عند تقاطع أوروبا وإفريقيا.
أما على المستوى الثقافي والعلمي، فأشار المحلل السياسي إلى أن العلاقات المغربية البريطانية مرشحة لتحقيق دفعة نوعية من خلال توسيع مجالات التعاون بين الجامعات ومراكز البحث في البلدين. وأضاف أن الاستثمار في المعرفة والتبادل الأكاديمي يشكل رافعة أساسية لتعزيز التقارب بين الشعبين، ومنح الشراكة بعدا إنسانيا مستداما يتجاوز الظرفية السياسية.
وختم بلال لمراوي تصريحه بالتأكيد على أن تصريحات السفير البريطاني بشأن الشراكة الاستراتيجية مع المغرب لا تعكس موقفا دبلوماسيا معزولا، بل تندرج ضمن مسار متكامل يعزز مكانة المغرب كشريك استراتيجي موثوق، ويكرس في الوقت ذاته مركزية قضية الصحراء المغربية في معادلة علاقاته الدولية.




