في إطار التنزيل الميداني لمضامين خارطة الطريق 2022-2026، وتجسيداً للرؤية الاستراتيجية التي تقودها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، كشفت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة فاس-مكناس عن مخطط عمل طموح للدخول المدرسي المقبل 2026/2027. ويأتي هذا المخطط تتويجاً لمسار من المنجزات الرقمية والميدانية التي تعكس انخراطاً جدياً في ورش إصلاح المنظومة التعليمية.
و تفعيلاً لتوجيهات السيد وزير التربية الوطنية الرامية إلى القضاء على الاكتظاظ وتوفير فضاءات تعليمية لائقة، أعلنت الأكاديمية الجهوية عن إطلاق برنامج استثماري ضخم يروم تعزيز البنية التحتية. وتشمل هذه “الثورة العمرانية” إحداث 49 مؤسسة تعليمية جديدة برسم الموسم القادم، تتوزع ما بين 15 مدرسة ابتدائية و 20 ثانوية إعدادية و 12 ثانوية تأهيلية و مدرستين جماعاتيتين لتعزيز التمدرس بالوسط القروي.
كما سيتعزز العرض التربوي بإضافة 430 حجرة دراسية، في خطوة تعكس حرص إدارة الأكاديمية على توفير بيئة تعليمية تضمن تكافؤ الفرص وتحد من ظاهرة الاكتظاظ.
و أفرزت المجهودات التي قادتها الأكاديمية، تماشياً مع الدينامية الوزارية، حصيلة استثنائية خلال سنة 2025، حيث تحولت الأهداف المسطرة إلى أرقام دالة:
1 محاربة الهدر المدرسي: نجحت الجهة في خفض نسبة الانقطاع بـ 28%، مما مكن من استعادة وإدماج أكثر من 12 ألف تلميذ وتلميذة، بفضل تضافر جهود كافة المتدخلين.
2 الرفع من التحصيل الدراسي: سجلت نسب النجاح في البكالوريا ارتفاعاً بـ 12.75 نقطة، وهو مؤشر قوي على نجاعة برامج الدعم التربوي المعتمدة، وعلى رأسها مقاربة “TaRL” (التدريس وفق المستوى المناسب) التي توليها الوزارة أهمية قصوى.
انخراطاً في المشروع الملكي والمخطط الوزاري لتطوير النموذج البيداغوجي، سارعت جهة فاس-مكناس إلى توسيع شبكة “مؤسسات الريادة”. وقد انتقل العدد من 56 مدرسة ابتدائية سنة 2023 إلى 563 مؤسسة برسم الموسم الحالي، محققة نسبة تغطية بلغت 54.7%. كما امتد هذا النموذج ليشمل السلك الإعدادي عبر 96 مؤسسة، مما يضمن استفادة أزيد من 84 ألف تلميذ من تعليم ذي جودة عالية يرتكز على الرقمنة والأساليب الحديثة.
ولضمان تنزيل أمثل لهذه الأوراش، رصدت الوزارة والشركاء اعتمادات مالية مهمة، حيث خُصص مبلغ 61 مليون درهم لمشاريع المؤسسة المدمجة. وبالموازاة مع ذلك، تواصل الأكاديمية تعزيز منظومة الدعم الاجتماعي، عبر توفير 1255 حافلة للنقل المدرسي وتحسين خدمات الإطعام والداخليات، مع توزيع التجهيزات الرقمية (لوحات لمسية وحواسيب) على الأطر والمتعلمين، تكريساً لمبدأ العدالة المجالية الذي يقع في صلب اهتمامات الوزارة الوصية.
إن هذه المؤشرات الإيجابية تؤكد أن جهة فاس-مكناس تسير بخطى ثابتة نحو إرساء مدرسة الجودة، بفضل القيادة الاستراتيجية للوزارة والتنفيذ المحكم للأكاديمية الجهوية، مما يبشر بموسم دراسي واعد يرتقي بتطلعات الأسر المغربية.




