في خضم الولاية التشريعية 2021-2026، برز اسم التهامي الوزاني التهامي، النائب البرلماني عن دائرة فاس الشمالية، كأحد أنشط الوجوه السياسية التي حملت هموم العاصمة العلمية إلى المركز. اليوم، ونحن في سنة 2025، عند تقييم مسار هذا الرجل، لا نجد مجرد أرقام أو أسئلة كتابية، بل نلمس مساراً نضالياً يجمع بين “سياسة القرب” الميدانية و”الترافع المؤسساتي” الحاد.
لا يمكن لساكنة حي المستقبل بالمنطقة الحضرية “المسيرة” أن تنسى تلك الليلة المأساوية التي شهدت انهيار عمارتين سكنيتين. في الوقت الذي كانت فيه القلوب ترتجف هلعاً، كان التهامي الوزاني حاضراً في الميدان، جنباً إلى جنب مع السلطة المحلية ورجال الوقاية المدنية. لم يكن حضوره بروتوكولياً، بل كان وقوفاً إنسانياً لمواساة عائلات المتضررين والمنكوبين.
هذا الحضور الميداني تُرجم فوراً إلى تحرك برلماني عاجل، حيث وجه النائب السؤال رقم 26318 و 20871 لوزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير، مساءلاً إياها بلهجة شديدة عن “أسباب بطء تنفيذ برامج معالجة السكن الآيل للسقوط”. لقد نقل الوزاني غضب الشارع الفاسي إلى الحكومة، مطالباً بخطة استعجالية حقيقية تتجاوز الحلول الترقيعية لحماية أرواح الآلاف من قاطني المباني المهددة، سواء في الأحياء الجديدة الهشة أو في المدينة العتيقة (درب المسطاري).
لم يغفل نائب فاس الشمالية عن القطاع الصحي الذي يؤرق الساكنة. فمن خلال السؤال رقم 23431، وضع الوزاني إصبعه على جرح ساكنة المدينة العتيقة بخصوص استمرار إغلاق “مستوصف القرب سيدي علي بوغالب”. تساءل النائب بمرارة عن أسباب تعثر تأهيل مرفق حيوي يعود لفترة الحماية، حارماً النساء الحوامل والمسنين من حقهم في العلاج، ومطالباً الوزارة الوصية بتواريخ محددة لإعادة فتحه وتجهيزه. كما شمل ترافعه المطالبة بتعزيز العرض الصحي العام في فاس (سؤال رقم 20993) لمواكبة التوسع الديموغرافي.
بينما ينشغل البعض بالتدبير اليومي، كان للتهامي الوزاني نظرة استشرافية للمخاطر الاقتصادية القادمة من الضفة الأخرى. ففي سؤاله رقم 23541، دق ناقوس الخطر بخصوص تداعيات القانون الفرنسي الجديد لحظر التسويق الهاتفي، مدافعاً بشراسة عن مصير 10 آلاف منصب شغل في مراكز النداء (Call Centers) بالمغرب، ومطالباً الحكومة ببدائل استباقية.
وعلى صعيد تشجيع الاستثمار، تصدى النائب للإجراءات البيروقراطية (سؤال رقم 22151)، مطالباً وزارة العدل بتسريع مسطرة تحويل تعويضات الشركات لتجنيبها الإفلاس، في خطوة تعكس فهمه العميق لمناخ الأعمال.
من الإنارة العمومية التي تغيب عن مقاطعة زواغة (سؤال رقم 20870) وتترك الأحياء في ظلام دامس، إلى الخطر القاتل المتمثل في “البالوعات المفتوحة” (سؤال رقم 20872)؛ أثبت الوزاني أنه لا يفرق بين القضايا الكبرى وتفاصيل الحياة اليومية التي تهدد سلامة المواطن.
إن جرد حصيلة التهامي الوزاني التهامي في محطة 2025، يؤكد أنه نجح في معادلة صعبة: أن يكون “محامياً” شرساً عن قضايا فاس الكبرى، و”مواسياً” قريباً في مآسيها، و”مشرعاً” يقظاً يراقب الحكومة في أدق التفاصيل.




