عاهرة تحاضر في الشرف.. وكالة “العسكر” وتوزيع صكوك الغفران الإعلامي

فايس بريس23 يناير 2026آخر تحديث :
عاهرة تحاضر في الشرف.. وكالة “العسكر” وتوزيع صكوك الغفران الإعلامي

أخزو زهير

في مشهد يجمع بين “الكوميديا السوداء” وقمة “الوقاحة السياسية”، نصبت وكالة الأنباء الجزائرية نفسها، فجأة وبدون سابق إنذار، وصيًا على الأخلاق الصحفية العالمية! بوق الدعاية الرسمي لنظام الثكنات خرج ليجلد الإعلام العمومي الفرنسي، متهمًا إياه بـ”الانزلاق” و”التضليل”، في مفارقة فجة تجعل العقل يقف مشدوهًا أمام هذا الانفصام المرضي.

​إن الحديث عن “الأخلاق المهنية” من طرف مؤسسة تعد “المدرسة الأولى” في صناعة الكذب المؤسساتي، هو قمة العبث. وكالة الأنباء التي تحولت منذ عقود إلى مجرد “غرفة عمليات” لتبييض وجه النظام العسكري القبيح، تحاول اليوم إعطاء دروس في المهنية لمن يمارسون الصحافة، متناسية أن أرشيفها الأسود لا يحتوي إلا على برقيات التطبيل، والتخوين، واغتيال الحقيقة.

​عن أي “تضليل” تتحدث أبواق قصر المرادية؟ هل نسيت، أم تناست، أنها حولت الصحافة في الجزائر إلى ساحة حرب قذرة ضد كل صوت حر؟ هل تتحدث عن “السموم” وهي التي تضخ يوميًا أطنانًا من الحقد والكراهية تجاه المملكة المغربية بسرديات مفبركة وقصص خيالية لا يصدقها حتى من يكتبها؟ إنه الهروب إلى الأمام.. نظام مفلس سياسيًا وأخلاقيًا يحاول ستر عوراته الداخلية بافتعال معارك دونكيشوتية مع الخارج.

​إن مهاجمة الإعلام الفرنسي، بغض النظر عن محتواه، ليست غيرة على الحقيقة، بل هي صرخة ذعر من نظام يرتعد خوفًا من “الصورة” و”الكلمة الحرة”. نظام أدمن “البروباغندا” السوفياتية البائدة، ويرى في كل ميكروفون لا يسبح بحمد “الكابرانات” مؤامرة كونية وحربًا سرية.

​الحقيقة العارية التي يحاول هذا الهجوم التستر عليها هي أن إعلام العسكر سقط أخلاقيًا ومهنيًا منذ زمن بعيد. إنه إعلام لا وظيفة له سوى “التنويم المغناطيسي” للشعب الجزائري، وصناعة عدو وهمي لتعليق شماعة الفشل عليه. من بيته من زجاج، لا يرجم الناس بالحجارة.. لكن يبدو أن نظام العسكر لم يكتفِ بتكسير زجاجه، بل قرر الرقص عاريًا وسط الحطام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة