الفرقاطة الفرنسية “FREMM” تدشن مرحلة جديدة من التعاون البحري مع المغرب

هيئة التحرير6 فبراير 2026آخر تحديث :
الفرقاطة الفرنسية “FREMM” تدشن مرحلة جديدة من التعاون البحري مع المغرب

تعكس زيارة الفرقاطة متعددة المهام من طراز FREMM التابعة للبحرية الوطنية الفرنسية إلى ميناء طنجة المدينة، يوم 3 فبراير 2026، مستوى متقدما من التعاون العسكري القائم بين المغرب وفرنسا، خاصة في شقه البحري، وتندرج ضمن دينامية متواصلة تهدف إلى تعزيز التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات بين البحرية الملكية المغربية ونظيرتها الفرنسية.

 وقد أكدت سفارة فرنسا بالرباط أن هذه الزيارة، التي تحمل طابعا بروتوكوليا، شكلت في الوقت ذاته مناسبة للتحضير لاحتمالات تنظيم مناورات مشتركة مستقبلية، في انسجام مع شراكة عريقة ومهيكلة تجمع البلدين منذ سنوات.

ويبرز هذا التعاون البحري كأحد أعمدة العلاقات الدفاعية الثنائية، حيث يقوم على مقاربة شمولية تشمل التكوين المشترك، وتبادل الخبرات التقنية والعملياتية، وتنفيذ تمارين ميدانية منتظمة، في مقدمتها تمرين “CHEBEC”، الذي يعد من أقدم وأهم المناورات البحرية المشتركة بين المغرب وفرنسا.

 ومن المرتقب تنظيم الدورة الثانية والثلاثين من هذا التمرين خلال سنة 2026، ما يعكس استمرارية هذا الإطار التدريبي ودوره المركزي في تطوير القدرات المشتركة للبحريتين.

وتعد الفرقاطة الفرنسية من فئة “أكيتان” إحدى أحدث قطع الأسطول البحري الفرنسي، إذ تتميز بطابعها المتعدد المهام وقدراتها التقنية العالية، مع إزاحة تناهز ستة آلاف طن، وتخصص واضح في الحرب المضادة للغواصات، والدفاع الجوي، ومكافحة السفن المعادية، إضافة إلى امتلاكها قدرات هجومية دقيقة ضد أهداف برية.

كما تشغل هذه الفرقاطة طاقما يضم حوالي 160 بحارا، ما يجعلها منصة قتالية متكاملة تعكس مستوى التطور التكنولوجي الذي بلغته البحرية الفرنسية، ويمنح التعاون مع البحرية الملكية المغربية بعدا تقنيا وعملياتيا متقدما.

وفي هذا السياق، يشكل تمرين “CHEBEC” محطة أساسية في مسار التعاون البحري بين الرباط وباريس، حيث ينظم بشكل سنوي منذ عدة عقود، ويهدف إلى تعزيز القدرات العملياتية المشتركة ورفع مستوى التنسيق والتكامل في تنفيذ المهام البحرية. وتشمل هذه المناورات تدريبات متنوعة تتعلق بالحرب المضادة للغواصات، والدفاع الجوي، ومكافحة التهديدات السطحية، والدوريات البحرية، إلى جانب عمليات الغوص والإنقاذ، بما يتيح للجانبين اختبار جاهزيتهما في مواجهة التهديدات البحرية المعاصرة.

وقد تميزت النسخة الأخيرة “Chebec 2025” بتنظيمها على ثلاث مراحل متكاملة، شملت التدريب في الموانئ الفرنسية، لا سيما تولون، ثم تنفيذ عمليات بحرية أثناء الإبحار بين تولون وطنجة، قبل الانتقال إلى التمارين الميدانية المشتركة والتحركات البحرية في المياه المغربية.

 وشاركت في هذه المناورات وحدات متطورة من الجانبين، من بينها الفرقاطة المغربية “محمد السادس” من فئة FREMM، إلى جانب قطع بحرية فرنسية متعددة، مدعومة بطائرات مروحية وغواصات هجومية نووية، ما يعكس العمق الاستراتيجي والتقني لهذا التعاون.

ولا يقتصر التعاون العسكري بين المغرب وفرنسا على المجال البحري فقط، بل يمتد ليشمل تنسيقات على مستوى الوحدات البرية والجوية، من خلال مناورات وتمارين مشتركة أخرى، وهو ما يبرز الطابع المتعدد الأبعاد لهذه الشراكة الدفاعية. ويعكس هذا التعاون حرص البلدين على تعزيز الاستقرار والأمن البحريين في كل من البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، في ظل التحولات الجيوسياسية والتحديات الأمنية المتزايدة.

وفي المجمل، تؤكد زيارة الفرقاطة الفرنسية إلى طنجة، والتحضير لدورات جديدة من تمرين “CHEBEC”، أن العلاقات العسكرية بين المغرب وفرنسا تجاوزت منطق التعاون الظرفي، لتتحول إلى شراكة استراتيجية قائمة على الثقة، والاستمرارية، وبناء القدرات المشتركة، بما يخدم أمن واستقرار المجال البحري الإقليمي ويعزز جاهزية القوتين البحريتين لمواجهة التحديات المستقبلية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة