لفتيت: المغرب يتبنى مقاربة استباقية شاملة لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية

هيئة التحرير11 فبراير 2026آخر تحديث :
لفتيت: المغرب يتبنى مقاربة استباقية شاملة لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية

أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن السلطات العمومية تولي أهمية قصوى لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، بالنظر إلى ما قد تخلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة، مبرزا أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وطبيعة مناخه، يظل معرضا لعدة ظواهر طبيعية شهدتها مناطق مختلفة عبر التاريخ، وآخرها خلال السنوات الأخيرة.

جاء ذلك في جواب كتابي للوزير على سؤال للنائبة نعيمة الفتحاوي، عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، حيث أوضح أن المجهودات المبذولة في هذا المجال تعززت بشكل خاص عقب الخطاب الملكي السامي بتاريخ 25 مارس 2004، غداة زلزال الحسيمة، والذي شكل منطلقا لاعتماد مقاربة استباقية عوض الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الكوارث.

وأشار لفتيت إلى أن المغرب انخرط في بلورة رؤية استراتيجية موحدة بين مختلف المتدخلين، توجت باعتماد الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في أفق 2030، والتي تهدف إلى الحد من آثار الكوارث وتعزيز قدرة المواطنين والمؤسسات على الصمود، مع الإسهام في تحقيق تنمية ترابية مستدامة، خاصة لفائدة الفئات الهشة.

وتهم هذه الاستراتيجية أربعة مخاطر رئيسية تُعد الأكثر حدة أو تواترا بالمملكة، وهي الزلازل والفيضانات وانجرافات التربة والتسونامي، مع إدماجها في مخططات التنمية ووثائق التعمير وفق دورة تدبير المخاطر المعتمدة دوليا.

وأوضح الوزير أن تنزيل الاستراتيجية يتم عبر خطة عمل شاملة ترتكز على خمسة محاور أساسية تشمل تعزيز الحكامة، وتحسين المعرفة وتقييم المخاطر، والوقاية وتنمية القدرة على المواجهة، والاستعداد للكوارث وإعادة البناء، إضافة إلى دعم البحث العلمي والتعاون الدولي.

وقد تمت ترجمة هذه المحاور إلى 18 برنامجا تضم 57 مشروعا موزعة على 165 إجراء، بهدف ضمان تغطية شاملة للمناطق المهددة بآليات وقائية متعددة المخاطر.

وفي ما يخص تحسين المعرفة وتقييم المخاطر، تم إعداد خرائط قابلية التعمير لتحديد المناطق المعرضة وتصنيفها، وإنجاز خرائط المخاطر الطبيعية ومخططات الوقاية من الفيضانات، فضلا عن دراسة وطنية لتقييم المخاطر. كما تم وضع استراتيجيتين لتعزيز المرونة الحضرية بكل من فاس والمحمدية، وإعداد ضابط توجيهي وطني لتقوية مرونة البنيات التحتية الحيوية.

وعلى مستوى الوقاية والإنذار المبكر، تم اعتماد نظام مندمج للمساعدة على تدبير مخاطر الفيضانات (Vigirisques Inondations)، وإحداث مركز عملياتي لليقظة والإنذار بوزارة الداخلية، مع تنزيل المشروع في مرحلة أولى بأربع مناطق هي المحمدية ووادي أوريكا ومنطقة الغرب وكلميم، على أن يتم تعميمه لاحقا.

كما جرى تعزيز الشبكات الوطنية لرصد الزلازل والظواهر المناخية، وتثبيت أنظمة قياس هيدرولوجي وصفارات إنذار متعددة اللغات بالمناطق المهددة، إلى جانب تنظيم برامج تكوينية لفائدة أطر من مختلف القطاعات، وإطلاق حملات تحسيسية وإعداد دلائل عملية حول المخاطر الطبيعية.

وأشار الوزير أيضا إلى مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي المرتبط بتدبير المخاطر، خاصة في ما يتعلق بالبناء المقاوم للزلازل، مع تفعيل مقتضيات القانون المتعلق بالماء والمرسوم التطبيقي الصادر في 29 نونبر 2023 بشأن الحماية من الفيضانات.

وفي مجال تدبير الأزمات، تم إحداث مركز لليقظة والتنسيق لتفعيل مخططات التدخل السريع، وتعزيز قدرات الوقاية المدنية، وإحداث وحدات للتتبع والتقييم على مستوى الأقاليم، إضافة إلى تجهيز منصات جهوية لمخزون المواد الأساسية من خيام وأغطية وأدوية ومواد غذائية.

كما تم إحداث خلايا ميدانية لتدبير الأزمات تتولى عمليات إزالة الأنقاض وإنقاذ المصابين وإيواء الأسر المتضررة وتقديم الدعم الاجتماعي اللازم.

وختم لفتيت بالتأكيد على أن بلوغ “صفر خطر” يظل أمرا غير ممكن، غير أن المغرب اعتمد نظاما مزدوجا لتعويض ضحايا الوقائع الكارثية، يجمع بين نظام تأميني لفائدة المؤمن لهم ونظام تضامني لفائدة غير المتوفرين على تغطية، مشددا على أن السلطات العمومية تظل في حالة يقظة واستعداد دائمين لحماية المواطنين وممتلكاتهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة