ضربة معلم.. المغرب طيح بجنوب افريقيا وتربع على عرش الصناعة فالقارة السمراء

فايس بريسمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
ضربة معلم.. المغرب طيح بجنوب افريقيا وتربع على عرش الصناعة فالقارة السمراء

بقلم: اشرف البخاري

شهدت الخارطة الاقتصادية الإفريقية تحولاً دراماتيكيا يعيد ترتيب موازين القوى بين شمال القارة وجنوبها؛ فلأول مرة منذ نحو عقد ونصف، نجحت المملكة المغربية في كسر الهيمنة التاريخية لجمهورية جنوب إفريقيا، لتتربع رسميا على صدارة “مؤشر التصنيع الإفريقي لعام 2025” الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية (AfDB).

هذا الاختراق الاستراتيجي لم يكن وليد الصدفة أو طفرة عابرة، بل جاء تجسيداً حياً لثمرة الرؤية المتبصرة والتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. فمنذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، قاد جلالته ثورة هادئة وعميقة في بنية الاقتصاد الوطني، واضعاً رهان “المغرب الصناعي والمستقل” في صلب الاستراتيجيات التنموية للمملكة. وقد أثمرت هذه الرؤية تحويل المغرب من بلد يعتمد أساساً على مؤهلاته الفلاحية والسياحية التقليدية، إلى قطب صناعي دولي يتحدث لغة التكنولوجيا العالية والابتكار.

وفقا للتقرير الذي رصد الدينامية الصناعية لـ 54 دولة إفريقية على مدى 14 عاماً (2010 – 2024)، تمكن المغرب من انتزاع المركز الأول قاريّاً برصيد 0.8415 نقطة، متجاوزاً بفارق دقيق جنوب إفريقيا التي تراجعت إلى المركز الثاني بـ 0.8396 نقطة، فيما حلت مصر ثالثةً (0.7827 نقطة)، تليها تونس، ثم موريشيوس والجزائر.

مقارنة الصدارة القارية (مؤشر 2025):

  • المركز الأول: المملكة المغربية 🇲🇦 (0.8415 نقطة)

  • المركز الثاني: جنوب إفريقيا 🇿🇦 (0.8396 نقطة)

يعزو خبراء البنك الإفريقي للتنمية هذا التميز المغربي إلى ركائز استراتيجية متينة تترجم مباشرة مخططات الاستقرار والنظرة الاستشرافية لملك البلاد:

  • المنظومات الصناعية عالية التكنولوجيا: بفضل المخططات الصناعية المتتالية التي رعاها جلالة الملك (كمخطط الإقلاع الصناعي ومخطط التسريع الصناعي)، قفز المغرب نحو صناعات معقدة ذات قيمة مضافة عالية. ليتحول بذلك إلى رائد قاري بدون منازع في منظومة صناعة السيارات وأجزاء الطائرات، وباتت علامة “صُنع في المغرب” مرادفة للجودة والتنافسية العالمية.

  • السيادة اللوجستية والمنصات العالمية: بفضل الأوراش الملكية الهيكلية الكبرى، وعلى رأسها مركب “طنجة المتوسط” الذي غدا الأكبر في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، إلى جانب شبكات الطرق السيارة والقطار فائق السرعة “البراق”، تحولت المملكة إلى مغناطيس عملاق يستقطب كبريات الشركات الاستثمارية العالمية.

  • المرونة والريادة الخضراء: لم تقتصر الرؤية الملكية على التصنيع التقليدي، بل استبقت التحولات العالمية بإنشاء محطات عملاقة للطاقة المتجددة (مثل مركب نور ورزازات). هذا الاستشراف مكّن المصانع المغربية من الشروع في ربط خطوط إنتاجها بالطاقة النظيفة، مما يحمي الصادرات الوطنية من الضرائب الكربونية الحدودية التي تعتزم أوروبا وأمريكا فرضها مستقبلاً.

يرى المراقبون أن الصعود المغربي إلى قمة التصنيع الإفريقي، المدعوم بالدبلوماسية الاقتصادية النشطة للملك محمد السادس تجاه العمق الإفريقي للمملكة (والقائمة على مبدأ “رابح-رابح” والتنمية المشتركة)، سيشكل قاطرة حقيقية لدفع دول القارة نحو تنمية صناعية متكاملة ومستدامة.

إن تربع المغرب على عرش التصنيع الإفريقي لعام 2025 ليس مجرد رقم في تقرير دولي، بل هو شهادة استحقاق عالمية تؤكد أن المملكة، بفضل الرؤية السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وعزيمة أبنائها، اختارت بثبات أن تصنع مستقبلها الاقتصادي بيدها، واضعةً علامة “صُنِع في المغرب” كعنوان للريادة والتميز في القارة السمراء.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة